الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٥٠ - المقام الأوّل في بيان الشروط الوفاقيّة
..........
الثاني: ما أشرنا إليه سابقا من أنّ الإفتاء يتضمّن إخبارين: الإخبار برأيه، و الإخبار بكون رأيه حكم اللّه الفعلي، و من ذلك ينتظم القياس المؤلّف من قطعيّتين يعبّر عنهما: «بأنّ هذا ما أفتى به المفتي، و كلّما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقّي».
و لا ريب أنّ الصغرى المذكورة تتولّد من الإخبار الأوّل في حال الإفتاء و الكبرى تتولّد من الإخبار الثاني، و الأوسط المتكرّر فيهما و هو الحكم المفتى به و إن كان رأي المفتي إلّا أنّه بمقتضى أدلّة الشروط المذكورة مقيّد بها، و الحاجة إليه إنّما تحصل في حال العمل و الإفتاء معا فلا بدّ من وجودها في كلتي الحالتين.
الثالث: أنّ الشروط المذكورة قد ينظر إليها لأمر يرجع إلى المقلّد المستفتي و هو جواز العمل بالحكم المفتى به، و قد ينظر إليها لأمر يرجع إلى المقلّد المفتي و هو الولاية على الإفتاء و القابليّة و التأهّل له، بناء على أنّ الإفتاء كالقضاء منصب من المناصب الشرعيّة كما هو ظاهر كلام الأصحاب، و مرجع إثبات الشروط إلى بيان أنّ الفاقد ليس له هذا المنصب، و الأمر الراجع إلى المقلّد بالكسر حكم تكليفي و إلى المقلّد بالفتح حكم وضعي، و أثر الأوّل يظهر في حال العمل و أثر الثاني يظهر في حال الإفتاء فلا بدّ من وجود الشرائط في الحالتين معا.
نعم هاهنا شروط اخر بعضها ما هو على تقدير شرطيّته معتبر في حال الإفتاء فقط كالضبط على ما ذكره بعض الفضلاء تبعا للشهيدين في الذكرى و الروضة و لا يخلو عن وجه، التفاتا إلى أنّ الإفتاء لتضمّنه الإخبار بالرأي لا بدّ في مطابقته الواقع من اعتبار ما يدفع عنه احتمال الكذب و هو العدالة مثلا، و ما يدفع عنه احتمال الخطأ بالسهو و النسيان و هو الضبط الّذي هو عبارة عن غلبة الذكر على السهو، و هذا بناء على هذا التوجيه يختصّ اعتباره بحال الإفتاء كما هو واضح.
لكن عن الذكرى تعليله بتعذّر درك الأحكام بدونه، و هذا يقتضي باختصاصه بحال الاستنباط، لكنّه عليل جدّا.
و منها ما لو ثبت شرطيّته كان معتبرا في جميع الحالات الثلاث، أعني حال الاستنباط و الإفتاء و العمل كالأعلميّة و الأورعيّة على القول باشتراطهما في التقليد، و حياة المقلّد بالفتح فإنّها شرط عقلي للاستنباط و شرعي للأخذ- بناء على القول بمنع تقليد الميّت ابتداء- و العمل أيضا بناء على القول بعدم جواز البقاء على تقليد الميّت.
و من جملة ذلك اجتهاد المفتي على معنى كونه ذا ملكة راسخة، و لذا لو زال ملكته لعارض وجب العدول عن تقليده إلى صاحب الملكة، فيشترط وجود الاجتهاد بهذا المعنى