الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
مسألة القبلة موضوعا للحكم و إن خالف الواقع، فالقبلة الّتي يجب الصلاة إليها في حقّ كلّ مكلّف ما اعتقده قبلة و إن لم يكن كذلك في الواقع.
و بالجملة التصويب بمعنى مطابقة اعتقاد كلّ من المجتهدين المختلفين في العقليّات لنفس الأمر ممّا لم يصحّ النزاع في عدم جوازه، لتأديته إلى اجتماع النقيضين أو الضدّين و هو غير معقول.
فإن قلت: لو كان مجرّد تأدية القول بالتصويب في العقليّات و ما بحكمها- في عدم تحمّل الواقع للتعدّد- إلى اجتماع النقيضين أو الضدّين موجبا لعدم صحّة النزاع فيه لسرى ذلك إلى الفرعيّات أيضا، و التالي باطل.
أمّا الملازمة: فلمكان محذور الاجتماع على القول بالتصويب فيها أيضا كما هو أحد حجج القائلين بالتخطئة.
قلت: ما يلزم من محذور الاجتماع في غير الفرعيّات- على القول بالتصويب فيها- إنّما هو بالنظر إلى أصل الواقع و لذا كانت الملازمة فيه بيّنة، بخلاف ما أورد على التصويب في الفرعيّات، فإنّه إن سلم من المنع الواقع في كلام غير واحد- على ما ستعرفه مع سنده- مفروض في الاعتقاد المتعلّق بالحكم من حيث تعدّده بالظنّية و القطعيّة، و لذا قرّرت الملازمة: بأنّ المجتهد إذا ظنّ بشيء جزم و قطع بأنّ حكم اللّه في حقّه ذلك، ضرورة علمه بأنّ كل مجتهد مصيب، و إذا قطع استمرّ قطعه إذا الأصل بقاء كلّ شيء على ما هو عليه، و استمرار القطع مشروط ببقاء ظنّه، للإجماع على أنّه لو ظنّ غيره وجب الرجوع، فيكون ظانّا عالما بشيء واحد في زمان واحد فيلزم اجتماع النقيضين، ضرورة اقتضاء القطع عدم احتمال النقيض و اقتضاء الظنّ احتماله.
و هذا المحذور على تقدير لزومه و عدم اندفاعه هنا إنّما يلزم بملازمة نظريّة غير بيّنة فلا يبعد في مثله وقوع النزاع في ملزومه، لإمكان الغفلة من قائله عن الملازمة بينه و بين لازمه، بخلاف ما هو في محلّ الكلام فإنّه إنّما يلزم بملازمة واضحة بيّنة لا تكاد تخفى على ذي مسكة، فإذا كان اللازم أمرا غير معقول بحكم البداهة كان القول بالملزوم أيضا ببداهة الملازمة أمرا غير معقول.
و ينبغي القطع أيضا بعدم كون خلاف الجاحظ و صاحبه في القضيّة الثانية، و هو الحكم بكفر الذاهب إلى خلاف الحقّ إذا كان نفيا لملّة الإسلام و ما هو بمثابته بإجراء أحكام