الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٨٥ - الموضع الأوّل في المرجّح الخارجي البالغ حدّ الحجّيّة
..........
معقول، سواء رجع الطرح إلى سند الكتاب أو إلى دلالته.
أمّا الأوّل: فلأنّ قطعيّته مع عدم احتمال التقيّة فيه تمنع من طرحه الّذي هو في معنى الحكم بعدم صدوره.
و أمّا الثاني: فلأنّه لا جهة لطرحه دلالة الكتاب إلّا طرح مدلوله من حيث النسخ و هو غير صحيح، لعدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد.
و من ذلك أيضا ما فرضه السائل من التساوي بينهما من حيث الموافقة للكتاب بقوله:
«أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنّة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة و الآخر مخالفا» إلى آخره.
و هذا لا يستقيم إلّا إذا كان كلّ من الخبرين المفروض موافقتهما للكتاب أخصّ من الكتاب، كالخبرين المختلفين في صحّة بيع المكره و بطلانه مثلا الموافق أوّلهما لآية أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و ثانيهما لآية لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و عليه فما سمعت من المحقّق من الاحتجاج بالوجهين ليس على ما ينبغي، بل وارد على خلاف التحقيق.
و لا يلزم ممّا ذكرناه عدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد، لأنّ مرجع الترجيح بموافقة الكتاب المستلزم لطرح الخبر المخالف إلى اشتراط تخصيص الكتاب بخبر الواحد بخلوّه عن معارضة مثله على وجه لم يشتمل على مزيّة مرجّحة له على معارضه و لا ضير فيه.
لا يقال: إنّ مرجع الترجيح بالموافقة حينئذ إلى حفظ ظاهر الكتاب و العمل بعمومه فيلزم كون الكتاب مرجعا لا مرجّحا، و هذا خلاف المعنى المعهود من الترجيح و هو تقديم ذي المزيّة من الخبرين على وجه يكون الخبر هو المستند و المرجع و مدرك الحكم في المسألة.
لأنّا نقول: إنّ مدلول الخبر الموافق بحسب الواقع و إن كان من مقتضى الكتاب إلّا أنّ ثبوته في المورد دون مدلول الخبر المخالف بعد وقوع التعارض بينهما- بحيث أوجب للناظر فيهما تحيّرا في أنّ الصادر من الإمام هل هو الخبر الموافق أو الخبر المخالف- يستند في ظاهر نظر العرف إلى الخبر، بحيث يصحّ إسناده إليه و الحكم عليه بكونه مرجعا في المسألة و مدركا للحكم فيها.
غاية الأمر اعتضاد مضمونه بموافقة الكتاب، فالمرجّح له في الحقيقة هو الموافقة للكتاب، فإنّها المزيّة في أحد المتعارضين أوجبت تقديم مضمونه على مضمون معارضه