الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - وجوه تقرير الدور
..........
المعصوم بهذا الاعتبار، لكن قصور العبارة عن إفادة هذا المعنى غير خفيّ على اللبيب.
و ثانيهما: «أنّ الكلام هنا في مقام تجزّي الاجتهاد و إطلاقه لا في طريقة الاصولي و الأخباري و غيرهما، و حينئذ نقول: اتّفاق العلماء في كلّ عصر و مصر من زماننا مترقّيا إلى زمان أئمّتهم بحيث لم يعرف منكر يعتمد بقوله على جواز عمل المستنبط المطلق القادر على تحصيل كلّ الأحكام بقوّته الحاصلة لذلك و متابعة مقلّده له، بل لزوم ذلك و وجوبه يكشف عن أنّ ذلك كان من جهة رخصة من جانب أئمّتهم» إلى آخره [١].
و هذا يرجع بنحو من الاعتبار إلى ما قرّرناه أخيرا، و أمّا الاعتراض بالنسبة إلى دعوى الضرورة فدفعه بعض الأعلام بوجهين:
أحدهما: إمكان إرادة ضرورة الدين، بتقريب ما ذكره أخيرا في الإجماع بدعوى: أنّ هذه الطريقة المستمرّة أفادت رضى صاحب الشرع بذلك بداهة.
و ثانيهما: إمكان إرادة بداهة العقل بعد ملاحظة الوسائط أعني بقاء التكليف و انسداد باب العلم و قبح التكليف بما [٢] لا يطاق.
ثمّ أورد على المعترض بقوله: «و ما ذكر في الاعتراض من تسليم ذلك و تحسينه لأجل أنّه يعتمد على الدليل فليس بشيء، لأنّه حينئذ ليس بضروري لاحتياج إبطال التقليد حينئذ إلى الاستدلال.
نعم ما ذكره يصير مرجّحا لاختيار الاجتهاد للمجتهد المطلق على التقليد و لا يفيد الضرورة، و مقتضى ما ذكره كون جواز التجزّي أيضا بديهيّا مطلقا و هو كما ترى، إذ ترجيحه على تقليده لمثله إن سلّم فلا نسلّم ترجيحه على تقليده للمجتهد المطلق بل ذلك يحتاج إلى الاستدلال و ليس بضروريّ» ٣.
ثمّ ذكر وجها ثالثا في توجيه دعوى الضرورة و هو إمكان إرادة الاضطرار و الاحتياج من الضرورة.
أقول: و هذا هو أظهر المحامل في دعوى الضرورة، و ذلك من جهة أن تعيّن العمل بالظنّ الاجتهادي لا يتأتّى إلّا بعد انحصار المناص فيه، و لا ينحصر المناص إلّا بعد إبطال التقليد و هو لا يتمّ إلّا في حقّ المجتهد المطلق، لأنّ دليل بطلانه على ما زعموه منحصر في الإجماع و لا إجماع في حقّ المتجزّي فلم ينحصر المناص في حقّه ليضطرّ
[١] ١ و ٣ القوانين.
[٢] و في الأصل: «وقيح تكليف ما لا يطاق»، و ما صحّحناه أوفق بالعبارة.