الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦ - في تعريف الاجتهاد
..........
اندراج شيء من ذلك في الاجتهاد عرفا.
و اخرى: بأنّه يندرج فيه استفراغ وسعه في تحصيل الأحكام الظنّية الخاصّة المتعلّقة بالموضوعات كتعيين الهلال لوجوب الصوم أو الإفطار و البيّنة، و سائر ما يتعلّق به القضاء مع عدم اندراج ذلك أيضا في الاجتهاد.
و هذا بناء على ظهور الحكم الشرعي فيما من شأنه أن يؤخذ من الشارع واضح الدفع، لعدم كون شيء من الامور المذكورة و نظائرها ممّا من شأنه الأخذ من الشارع كما لا يخفى.
لا يقال: الظنّ بالامور المذكورة و إن لم يكن ظنّا بالحكم الشرعي بهذا المعنى غير أنّه يستلزم الظنّ بالحكم الشرعي، ضرورة أنّه مع الظنّ بهلال شهر رمضان يحصل الظنّ بوجوب الصوم، و مع الظنّ بهلال شهر شوّال يحصل الظنّ بحرمة الصوم و وجوب الإفطار، و هما حكمان شرعيّان بالمعنى المذكور.
لأنّا نقول: بأنّ الحكمين معلومان بحكم ما دلّ على وجوب الصيام أو الإفطار عند ثبوت الهلال و لو ثبوتا ظنّيّا، فالناظر في الهلال إنّما يطلب تحصيل صغرى محمولها ظنّ الهلاليّة إحرازا لموضوع الحكمين المعلومين بالخارج بمقتضى الأدلّة الشرعيّة كما في سائر الموضوعات عامّة و خاصّة.
و إنّما المعضل في المقام دفع سؤال الظنّ بالأحكام الاصوليّة الاعتقاديّة و العمليّة لكونها في الجملة من الحكم الشرعي بالمعنى المذكور، و دفعه جماعة- منهم بعض الأعلام و بعض الأفاضل- بظهور الحكم الشرعي في الفرعي.
و يشكل ذلك: بأنّه لو صحّ ذلك لقضى بخروج قيد «الفرعيّة» في حدّ الفقه توضيحيّا و هو خلاف ما صرّحوا به و أذعن به المجيب.
نعم إنّما يندفع ذلك بما في بيان المختصر- من أنّ المراد بالحكم الشرعي خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين من حيث الاقتضاء و التخيير، إذ ليس شيء من الأحكام الاصوليّة مطلقا ممّا يتعلّق بفعل المكلّف- لو لا فيه قضاؤه بخروج قيد «الشرعي» مستدركا، إذ الحكم بالمعنى المذكور لا يكون إلّا شرعيّا.
إلّا أن يقال: بأنّ هذا المفهوم تعريف للحكم الشرعي كما هو ظاهر عبائرهم لا للحكم فقط ليكون «الشرعي» قيدا آخر معتبرا مع الحكم بالمعنى المذكور.
و بعبارة اخرى: أنّ مجموع اللفظين اسم للمعنى المذكور، فلا يراد هذا المعنى من