الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٦٨ - تذنيب مقتضى الأصل في التعارض بين مرجّح الصدور و مرجّح جهة الصدور
..........
و الآخر ظاهر مع كون راويه أعدل، حيث لا يؤخذ فيه بمقتضى مرجّح الصدور مع انضمام أصالة الحقيقة في جانب الظاهر، لأنّه يستلزم طرح خبر العادل الّذي هو الأظهر، و هو ينافي عموم أدلّة حجّية خبر العدل، فإنّه يقتضي صدورهما معا، و ينهض صدور الأظهر قرينة على كون المراد بالظاهر خلاف ظاهره طرحا لأصالة الحقيقة، و هي لا تعارض عموم أدلّة الحجّية، و لأجل ذا يقدّم مرجّح الدلالة على مرجّح الصدور.
و فيه من المغالطة ما لا يخفى، أمّا أوّلا: فلأنّ الطرح اللازم من الترجيح لا ينافي أدلّة الحجّية إمّا لعدم كونه من جهة فقد المقتضي و هو الحجّية الذاتيّة، بل لوجود المانع، أو لأنّ أدلّة الحجّية إنّما اقتضت وجوب العمل بخبر العدل ما لم يمنعه المانع، و التعارض مانع.
و أمّا ثانيا: فلأنّ مستند ترجيح الخبر الموافق المستلزم لطرح الخبر المخالف ليس هو الأصل المذكور حتّى يقال: إنّه لا يصلح معارضا لعموم أدلّة الحجّية، بل النصّ الدالّ بإطلاقه على وجوب الترجيح بالأعدليّة و غيرها من مرجّحات الصدور و هو مقبولة عمر بن حنظلة، و لا ريب أنّه يصلح مخرجا من عموم الحجّية، و الأصل المذكور إنّما يتمسّك به لرفع المانع من العمل بالخبر الموافق بعد تقديمه على المخالف و هو احتمال التقيّة لا لأجل طرح المخالف.
و أمّا ثالثا: فلأنّ حمل الخبر على التقيّة في معنى الطرح فيشكل التعلّق في الحكم بصدورهما معا بأدلّة الحجّية، لأنّ معنى حجّيّة خبر الواحد وجوب تصديق راويه، و معنى تصديقه ترتيب آثار الصدق على خبره، و معنى ذلك الأخذ بمضمونه و التعبّد بمدلوله على حسب الدلالات المعتبرة على أنّه حكم اللّه الواقعي، و هذا كما ترى ممّا لا يتأتّى في الخبر المحمول على التقيّة، لوضوح أنّ معناه عدم الأخذ بمضمونه و التعبّد بما هو مقتضاه و هذا في معنى الطرح، فلم يترتّب على الأخذ بموجب أدلّة الحجّية ما هو الغرض المطلوب منها و هو التصديق بالمعنى المذكور.
لا يقال: إنّ معنى تصديق الراوي عدم تكذيبه، أي عدم الحكم بكونه كاذبا في إخباره عن المعصوم، و هذا كما ترى يتأتّى في الخبر المحمول على التقيّة أيضا، لأنّا نصدّقه و لا نكذّبه، و لكن يحمل خبره على التقيّة لأجل القرينة.
لعدم كون معنى التصديق المدلول عليه بأدلّة الحجّية ما يرجع إلى المخبر، بل المراد به ما يرجع إلى الخبر، أعني ترتيب آثار الصدق عليه بالأخذ بمضمونه و التعبّد بمقتضاه، فالخبر المحمول على التقيّة لا يتناوله أدلّة الحجّية، كما أنّ الخبر الضعيف الصادر من الفاسق