الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣١ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
الضروري لكلّ أحد بأنّ بغيره لا يحصل ظنّ الصدق و وثوق الصدور، و هذا الغرض حاصل في تعديلاتهم جدّا سواء سمّي المخبر به ملكة أو حسن الظاهر أو غيره.
و منها: أنّ الصحّة عند المتأخّرين لا بدّ فيها من العدالة و الضبط و الإماميّة في جميع سلسلة السند، و قلّما يتعرّض في الرجال لجميع ما ذكر، بل نراهم يكتفون فيها بقولهم:
«فلان ثقة» أو «من وجوه أصحابنا» أو «كبارهم» و نحو ذلك، و لا دلالة في شيء من ذلك على جميع الامور المذكورة حتّى لفظ «الثقة»، فإنّ غاية مفادها العدالة و أمّا الضبط و لا سيما الإماميّة فلا، خصوصا إذا كان ذلك في كلام غير إمامي كابن عقدة و غيره ممّن تقدّم، و خصوصا إذا وقع في كلام الإمامي جرحه، و أيضا كثيرا ما يقال في حقّه- بعد إطلاق «الثقة» عليه-: إنّه فطحيّ أو واقفيّ أو غير ذلك، و هذا ينافي كون مفاد هذا اللفظ ما ذكر من المفهوم المركّب.
و فيه: أنّه بمكان من السقوط لا حاجة له إلى التنبيه و البيان، إذ قد يعلم بإرادة ما جامع الصفات الثلاث بنصّ من قائله، كما لو كان القائل المحقّق المجلسي (رحمه اللّه) لما حكي عنه في الوجيزة من أنّه صرّح بما مضمونه: «أنّي كلّما اورد بعد ذكر الرجل لفظ «الثقة» فإنّما أردت به العدل الإمامي الضابط، و كلّما ذكرت حرف «القاف» فقد أردت منه العدل الضابط الغير الإمامي» و قد يظنّ بملاحظة القائل أيضا إرادتها أو إرادة الوصفين الأوّلين كما قيل ذلك في النجاشي.
فعن المحقّق و الشيخ محمّد (رحمه اللّه) أنّهما قالا [١]: «أنّ النجاشي إذا قال: «ثقة»، و لم يتعرّض إلى فساد المذهب فظاهره أنّه عدل إمامي، لأنّ ديدنه التعرّض إلى الفساد فعدمه ظاهر في عدم ظفره و هو ظاهر في عدمه، لبعد وجوده مع عدم ظفره، لشدّة بذل جهده و زيادة معرفته، و إنّ عليه جماعة من المحقّقين» انتهى [٢].
بل قد يقال: إنّ مطلق هذه اللفظة اصطلاح لهم في جامع الأوصاف أو الوصفين الأوّلين فيحمل عليه ما لم يقارنه ما يوجب الخروج عن أحد الأوصاف أو كلّها، و قد يدّعى الانصراف إليه و لو من جهة انصراف المطلق إلى فرده الكامل، نظرا إلى أنّ كمال الوثوق
[١] هذا سهو من قلمه الشريف، و الصواب: «فعن المحقّق الشيخ محمّد (قدّس سرّه) أنّه قال:» الخ، و هو المحقّق الشيخ محمّد بن الحسن بن الشهيد الثاني.
[٢] انظر: منتهى المقال في أحوال الرجال ١: ٤٣- فوائد الوحيد البهبهاني- الفائدة الثانية.