الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٨ - تقرير إجمالي لدليل الانسداد
..........
و أمّا بالقياس إلى مواضع عدم التمكّن من العلم مع التمكّن من الظنّ فإن لم يكن ذلك التمكّن مجامعا للعلم الإجمالي بوجود أحكام تكليفيّة إلزاميّة فيما بين هذه المواضع كان المرجع فيها الاصول النافية للتكليف المحتمل، و لا نظنّ قائلا بتعيّن الأخذ بالظنّ حينئذ.
و إن كان مجامعا للعلم الإجمالي بوجودها مع تعذّر الاحتياط أو تعسّره كان من محلّ النزاع بين الفريقين، و مع عدمهما فالظاهر تعيّن الأخذ بالاحتياط إن لم يكن إجماع على خلافه. و في المواضع الّتي لا يتمكّن فيها من الظنّ أيضا يتعيّن الأخذ بالاحتياط بلا إشكال مع العلم الإجمالي بوجود أحكام إلزاميّة، و إلّا فالمرجع هو الاصول النافية للتكليف.
و من ذلك يعلم الحال في الصورة السادسة، فإنّ المتعيّن فيها الاحتياط امتثالا للعلم الإجمالي ما لم يتعذّر أو يوجب العسر و الحرج المنفيّين، فهذه الصورة أيضا خارجة عن محلّ نزاع الفريقين، فبقي من الصور المذكورة ممّا يصلح محلّا للنزاع بينهما الصورة الثالثة و الرابعة مع فرض عدم التمكّن من العلم التفصيلي، و كذلك الصورة الخامسة على بعض فروعها كما عرفت، و إن كان المحقّق في الخارج في المسائل الفرعيّة هو هذه الصورة مع عدم التمكّن من العلم في أغلبها محقّقا، و أمّا الصورتان الاخريان فهما لمجرّد الفرض و إن كان الحكم فيهما على تقدير تحقّقهما مع حكم الصورة المحقّقة بالقياس إلى ما هو محلّ النزاع فيها سواء، فيلزم الأخباريّين بالقياس إليهما أيضا منع العمل بالظنّ و إيجاب العمل بالعلم، و هو كما ترى تجويز للتكليف بغير المقدور الّذي يستحيله العقل و الشرع.
و الفرق بينهما و بين الصورة المحقّقة في الخارج مع وحدة الطريق القاضي بلزوم اتّباع الظنّ تحكّم بحت.
إلّا أن يقال: بأنّ التكليف بغير المقدور إنّما يوجب سقوط اعتبار الامتثال العلمي التفصيلي و هو أعمّ من الاكتفاء بالامتثال الظنّي التفصيلي، لجواز تعيّن العدول من العلمي التفصيلي إلى العلمي الإجمالي الحاصل بالاحتياط ما لم يوجب محذورا من التعذّر أو التعسّر المخلّ بنظم العالم.
و إذا تقرّر ذلك كلّه فاعلم: أنّه لا شبهة في وجود أحكام في الشريعة متوجّهة إلينا في الوقائع الراجعة إلينا مطلقا، فإنّ ذلك معلوم بحكم الضرورة و إجماع الامّة و الأخبار المتواترة، كما أنّه لا شبهة في أنّ العلم بوجودها كذلك أوجب تنجّز هذه المعلومات بالإجمال و وجوب التعرّض لامتثالها، و معلوم أيضا أنّ الأصل في الامتثال هو الامتثال العلمي التفصيلي، و هو