الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤٢ - القول بالعفو عمّن أخذ المعارف بطريق التقليد و عدمه
..........
بشهادة العامي مع العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلّة القاطعة.
الثالث: أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يحكم بإسلام الأعرابي من غير أن يعرض عليه أدلّة الكلام، و لا يلزمه بها بل يأمر بتعلّم الامور الشرعيّة اللازمة له كالصلاة و ما أشبهها.
أقول: يرد عليه فساد أصل المدّعى مضافا إلى فساد دليله.
أمّا الأوّل: فلأنّه لو أراد من العفو سقوط المؤاخذة على فعل التقليد كما هو ظاهر كلامه، ففيه: منع محظوريّة التقليد على الوجه المتقدّم، إذ ليس في الأدلّة العقليّة و لا الشرعيّة ما يقضي بذلك، خصوصا على ما احتجّ به من كون التقليد ممّا لا يتمّ به المعرفة الواجبة، و غاية ما استفيد منها بالنسبة إلى التقليد الظنّي إنّما هو المنع الوضعي و هو عدم كونه مبرئ للذمّة و مسقطا للتكليف.
و أمّا ذمّ آيات التحريم فهو ذمّ على مؤدّى الطريق لا على نفسه، و لو سلّم كونه ذمّا على الطريق أو على المجموع منه و من الطريق فهو مخصوص بمقلّدة الكفّار و لا يتناول مقلّدة المسلمين.
و لو أراد منه سقوط المؤاخذة على ترك النظر، ففيه: منع وجوب النظر على الوجه المتقدّم، بل غاية ما استفيد من أدلّته عقلا و نقلا إنّما هو الوجوب التوصّلي لحصول العلم و المعرفة، و إذا فرض حصوله من طريق آخر سقط الوجوب عن النظر من دون أن يستحقّ المؤاخذة على تركه، على أنّ التقليد المفروض إن لم يفد المعرفة فسقوط المؤاخذة معه غير صحيح لبقاء المعرفة الواجبة في الذمّة، و الانصراف عن تحصيلها بالنظر مخالفة للخطاب بها فيعاقب عليها قطعا.
و أمّا الثاني: فلعدم دلالة الوجوه المذكورة على كون من يسمع قول الطائفة و الأئمّة و من يحكم الفقهاء بشهادته و الأعرابي الّذي حكم النبيّ بإسلامه مقلّدين في عقائدهم، لجواز كونهم علموا من حالهم أو إقرارهم و نحوه أنّهم جازمون فيها عن نظر و استدلال و لو بالدليل الإجمالي بناء على كفايته كما هو الأقوى، كما في قصّة «دولاب» العجوز و حكاية الأعرابي حيث قال: «البعرة تدلّ على البعير، و أثر الأقدام على المسير، فسماء ذات أبراج و أرض ذات فجاج لا تدلّان على العليم البصير؟» و الأعرابي الآخر حيث أسلم لمجرّد أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما أمره بشيء يقول العقل: ليته نهاه و ما نهاه عن شيء يقول العقل: ليته أباحه.
و لو سلّم انتفاء الاستدلال فهو لا ينافي علمهم بوجود الجزم التقليدي المفروض كفايته