الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٠٤ - تعليقة- في العدول عن التقليد
..........
و فيه: ما لا يخفى، فإنّ الموضوعين المتغايرين إنّما هو الواقعة من حيث انطباقها على فتوى المجتهد الأوّل و الواقعة من حيث انطباقها على فتوى المجتهد الثاني، و ما ظنّه المجتهد ليس إلّا الحكم الظاهري و هو المستصحب مع آثاره الشرعيّة المترتّبة عليه، و ليس الغرض من استصحابه انسحاب حكم الواقعة من حيث انطباقها على فتوى المجتهد الأوّل إليها من حيث انطباقها على فتوى المجتهد الثاني، بل انسحاب حكمها إلى ما بعد العدول ليكون نتيجته عدم خروج الواقعة عن مقتضى فتوى المجتهد الأوّل و دخولها في مقتضى فتوى المجتهد الثاني.
و استدلّ على المختار أيضا: بالإجماعات المنقولة، و بلزوم المخالفة القطعيّة العمليّة فيما إذا دار الأمر بين المحذورين، كما لو قال أحدهما بوجوب شيء و الآخر بحرمته و يتمّ في الباقي بعدم القول بالفصل، و بلزوم الهرج و المرج في الدين لأدائه إلى إناطة أمر التقليد بالدواعي النفسانيّة فيخرج أمر الشريعة عن الانتظام.
و في الجميع ما لا يخفى، إذ لم نقف من الإجماعات المنقولة إلّا على ما تقدّم من الاتّفاقات المحكيّة على لسان جماعة من العامّة، و يزيّفها: أنّ اتّفاق العامّة ما لم يعتضد بموافقة أصحابنا ممّا لا عبرة به فكيف باتّفاقهم المنقولة. مع مخالفة جماعة من أساطين أصحابنا، فهي موهونة بمصير الجماعة إلى الخلاف جدّا.
و القبيح من المخالفة القطعيّة العمليّة ما لو كان أصل عمل بعينه مخالفة بعنوان القطع، فالقبح صفة العمل المخالف في صورة القطع بكونه مخالفا لا الإتيان بعمل أوجب القطع بتحقّق مخالفة مردّدة بينه و بين غيره ممّا وقع، مع أنّ كلّ مخالفة قطعيّة بالنظر إلى الحكم الواقعي معها موافقة قطعيّة أيضا، فلو اقتصر على التقليد الأوّل لم يقطع بالامتثال بالنظر إلى الحكم الواقعي و إن قطع به بالنظر إلى الحكم الظاهري بخلاف ما لو عدل إلى تقليد آخر مخالف للأوّل، مع أنّ المخالفة القطعيّة بالمعنى المذكور ليست بعادم النظير بل كم من مثلها في نظائر المقام، كما في صورة تجدّد رأي المجتهد أو موته أو فسقه أو جنونه و فقده لسائر الشروط الموجب للعدول.
و أمّا لزوم الهرج و المرج فمع إمكان منع الملازمة فيه فليس بشيء يعوّل عليه في تأسيس حكم شرعي و إن كان يصلح تأييدا للدليل.
و بالجملة فالمعتمد من الوجوه المستدلّ بها على منع العدول من التقليد إنّما هو الأصل