الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٢٨ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
أصحاب الحديث على روايته على وجه القبول، بعبارة اخرى: اتّفاقهم على روايته و تلقّيه بالقبول، و بالشاذّ ما اختصّ روايته و قبوله ببعض هؤلاء، على معنى أنّ ذلك البعض مع روايته لما رواه الآخرون و قبوله إيّاه روى غيره ممّا لم يروه الآخرون و قبله، فالأوّل هو المجمع عليه و الثاني هو الشاذّ.
و محصّل الفرق بينهما: أنّ المجمع [عليه] ما اتّفق أصحاب الحديث و نقلته على نقله من الراوي عن الإمام، و الشاذّ ما نقله بعض هؤلاء من الراوي عن الإمام، و كون المجمع عليه عبارة عن هذا المعنى لا ينافيه إطلاق «المشهور» عليه في قوله: «يترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور»، إذ الشهرة لا تلازم وجود الخلاف لغة و لا عرفا عامّا و لا خاصّا، بأن يكون المشهور ملازما لأن يكون في مقابله خلاف، فإنّ الشهرة لغة عبارة عن ظهور الشيء، و المشهور: المعروف، و منه: «شهر سيفه»، أي سلّه، لأنّه بإخراجه من الغمد أظهره، و هذا يشمل صورة الاتّفاق و ما يوجد معه الخلاف فيكون أعمّ من المجمع عليه مطلقا، فإطلاقه عليه في الرواية إنّما هو باعتبار أحد فرديه، فحمله عليه ليس تصرّفا فيه حتّى يستبعد لعدم تحقّق نقل فيه لغة و لا عرفا عامّا و لا خاصّا، و إطلاق الشهرة في لسان الاصوليّين على ما في مقابله خلاف حيثما يطلق عليه- قبالا للإجماع بناء على إطلاقه على ما لا يقابله الخلاف- غير مناف لذلك أيضا، بل هو أيضا باعتبار المعنى العامّ لعدم ابتنائه على النقل، و لو تصرّف فهو تصرّف محدث مبتن على الاصطلاح، و ظاهر أنّ الخطابات الشرعيّة لا تنزّل على الامور المحدثة الاصطلاحيّة، بل العبرة فيها إنّما هي بالمعاني اللغويّة أو العرفيّة.
قوله: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ... الخ» تعليل لما أمر به من الأخذ بالمجمع عليه، فيفيد بعمومه جواز التعدّي إلى كلّ مزيّة موجبة لانتفاء الريب في جانبها كائنة ما كانت، و ذلك لأنّ الريب المنفيّ في قضيّة التعليل عن المجمع عليه ليس عبارة عن سنخ الريب و طبيعته حتّى يكون معناه: أنّه لا ريب فيه أصلا لا سندا و لا متنا و لا دلالة و لا مضمونا، و يشهد ذلك امور:
منها: تأخّر ذكره عن الأعدليّة و غيرها من صفات الراوي و مرجّحات السند، فإنّه قاض بأنّ رتبته متأخّرة عن مرتبة أعدليّة الراوي و غيرها من الثلاث المتقدّمة، و ذلك لا يجامع انتفاء طبيعة الريب عنه المستلزم لانتفائه بجميع أفراده و إلّا لوجب ذكره قبل ذكرها.
و منها: ما يفرضه الراوي فيما بعد ذلك من كونهما معا مشهورين رواهما الثقات عنكم،