الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣٠ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
غيّة قاضية بأن يكون مناط بيّنيّة غيّة جريان ما لا يجري في المجمع عليه من الريب و الاحتمال فيه.
و قد ظهر من طريق البيان المذكور كون الخبر الشاذّ مندرجا في البيّن غيّة وفاقا لبعض الأعلام، و خلافا للأخباريّين فزعموا دخوله في الأمر المشكل الّذي هو من قسم الشبهات المذكورة في كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لذا تمسّكوا لقولهم بوجوب الاحتياط و التوقّف بذلك الحديث المعبّر عنه بحديث التثليث.
و يظهر الإذعان به من بعض مشايخنا أيضا، و الأقوى هو الأوّل لامور:
منها: ما عرفت من قضاء القرينة المقابلة بذلك بعد توجيه تبيّن الغيّ بوجود ريب فيه غير موجود في مقابله.
و منها: قوله (عليه السلام): «و يترك الشاذّ» إلى آخره، و قوله الآخر: «فيجتنب»، المفيد بظاهره لوجوب طرح الخبر الشاذّ، كما هو حكم الترجيح أيضا في جميع مراتبه، و هذا لا يلائم قوله (عليه السلام): «يردّ إلى اللّه» في حكم الأمر المشكل المفيد لوجوب الوقف المغاير للطرح، فتأمّل.
و منها: أنّه لو لا دخوله في القسم الثاني لزم من دخوله في القسم الثالث كون الترجيح و الأخذ بالمرجّحات مستحبّا، لأنّه حكم الشبهات الّتي يندرج فيها الأمر المشكل على ما حقّقناه في محلّه من العمل بأصل البراءة في الشبهات وجوبيّة و تحريميّة و عدم وجوب الاحتياط فيها، بل هو مستحبّ حملا للأمر بالاجتناب عليه، و اللازم باطل كما تقدّم تحقيقه في ردّ السيّد الصدر القائل باستحباب الترجيح.
و من الأعلام من استدلّ في إلزام الأخباريّين على بطلان زعمهم بمثل ذلك، إلّا أنّه قرّر الملازمة على نهج آخر و هو- على ما استفدناه من عبارته مع ما فيها من الغلق و الإجمال-: أنّ كون الخبر الشاذّ من الأمر المشكل المندرج في الشبهات يقضي بكون المجمع عليه أيضا كالخبر الشاذّ من المشتبه، لأنّ الاشتباه أمر نسبي يقتضي في نحو المقام طرفين، فإذا كان أحد طرفيه الخبر الشاذّ كان طرفه الآخر الخبر المجمع عليه.
و لا ريب أنّ مرجع الاشتباه في المجمع عليه- على تقدير تسليمه- إلى الشبهة الوجوبيّة، لدوران الأمر فيهما بين وجوب العمل بالمجمع عليه بعينه و جواز العمل به و بالخبر الشاذّ، و بناؤهم في الشبهات الوجوبيّة على البراءة و استحباب الاحتياط، و يلزم منه استحباب الترجيح بالشهرة بل و بغيرها من المرجّحات، لكون المقبولة المتكفّلة لبيان المرجّحات في