الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٨٧ - المسألة الثالثة فيما كان الجمع بينهما بإرجاع التأويل إليهما معا بتخصيص أو غيره من سائر أنواع التجوّز،
..........
يكون لوجود المانع من العمل به، و الحجّية الذاتيّة مقتضية للجواز و التعارض أو الإجمال الناشئ منه مانع، و أدلّة الحجّية إنّما تنهض لإحراز المقتضي و هو الحجّية الذاتيّة في كلّ من المتعارضين، و طرح أحدهما بعنوان التخيير أو الترجيح عند قائليه لا يرجع إلى إنكار الحجّية الذاتيّة فيه لينافي مقتضى أدلّة الحجّية، بل يستند إلى وجود المانع من العمل بهما معا، فالتمسّك بإطلاق أدلّة الحجّية أو عمومها لنفي جواز الطرح ليس بسديد.
و كيف كان فلو كان مراد القائلين بأولويّة الجمع مهما أمكن هو الجمع على هذا الوجه- و ضابطه إرجاع التأويل إلى الدليلين معا مطلقا و لو بتنزيلهما على احتمال بعيد لا يقبله الطبع و لم يساعد عليه فهم العرف و لم يشهد به قرينة خارجيّة- فالأقوى بل الحقّ الّذي لا محيص عنه أنّه غير جائز فضلا عن تعيّنه و وجوبه.
أمّا أوّلا: فلعدم صحّة هذا النحو من التأويل في الدليل عرفا، فالجمع المذكور بهذا الاعتبار داخل فيما لا يمكن عرفا.
و أمّا ثانيا: فلعدم ترتّب فائدة العمل عليه، إذ العمل بالدليل عبارة عمّا اشتمل على التعبّد بالدليل سندا و دلالة، و الدلالة عبارة عن كشف الدليل و لو بنوعه عن الواقع بعنوان ظهور أوّلي و هو ظهور الحقيقة بملاحظة أصالة الحقيقة، أو ظهور ثانوي و هو ظهور المجاز مع قرينة المجاز و ما يقوم مقامها.
و لا ريب في انتفاء الظهورين في مفروض المقام، أمّا الأوّل: فلزواله بفرض التعارض.
و أمّا الثاني: فلعدم بلوغ احتمال ما احتمل فيه من المجاز حدّ الظهور، و الجمع الّذي لا يترتّب عليه فائدة العمل ممّا ينبغي القطع ببطلانه.
و أمّا ثالثا: فلأخبار العلاجيّة المتكفّلة لبيان المرجّحات الآمرة بالترجيحات أو بالتخيير مطلقا أو مع فقد المرجّح، فإنّها بإطلاقها بل عمومها الناشئ من ترك الاستفصال تشمل ما يجري فيه وجه من وجوه الجمع و لو بعيدا من الخبرين المتعارضين بل الغالب فيهما ذلك، فالأمر بالترجيح مطلقا و من غير استفصال عمّا يمكن فيه الجمع و ما لا يمكن ينفي أولويّة مطلق الجمع بل جوازه أيضا.
و المناقشة فيه بأنّه لو صحّ التمسّك بترك الاستفصال هنا لزم القول بعدم جواز الجمع مطلقا حتّى في نحو الصورة المتقدّمة ممّا انحصر المعنى المجازي المحتمل في كلّ من المتعارضين في واحد، و ما كان بعض مجازاته المحتملة أقرب، و ما شهد بتعيينه منها قرينة