الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٧١ - المقام الثاني فيما يتعلّق بتعارض مرجّح جهة الصدور لمرجّح الدلالة
..........
في العمل بأيّهما» انتهى [١].
و في الثاني قال: «و أمّا الأخبار إذا تعارضت و تقابلت فإنّه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح، و الترجيح يكون بأشياء:
منها: أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنّة المقطوع بها و الآخر مخالفا، فإنّه يجب العمل بما وافقهما و ترك ما يخالفهما، و كذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقّة و الآخر يخالفه وجب العمل بما يوافقه و ترك ما يخالفه، فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك و كانت فتيا الطائفة مختلفة نظر في حال رواتهما، فإن كان رواته عدلا وجب العمل به و ترك غير العدل، و سنبيّن القول في العدالة المرعيّة في هذا الباب، فإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواتا و عمل به و ترك العمل بقليل الرواة، فإن كان رواتهما متساويين في العدد و العدالة عمل بأبعدهما من قول العامّة و ترك العمل بما يوافقهم، و إن كان الخبران موافقين للعامّة أو مخالفين لهم نظر في حالهما، فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه و ضرب من التأويل و إذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر وجب العمل بالخبر الّذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر، لأنّ الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما و ليس هنا قرينة يدلّ على صحّة أحدهما و لا ما يرجّح أحدهما على الآخر، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن، و لا يعمل بالخبر الّذي إذا عمل به وجب اطراح العمل بالآخر، و إن لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادّهما و تنافيهما أو أمكن حمل كلّ واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء» انتهى [٢].
و ظاهره (رحمه اللّه) في العبارتين أنّ الترجيح يلاحظ بين النصّ و الظاهر فضلا عن الأظهر و الظاهر، فظاهر كلامه يشمل العامّ و الخاصّ مع أنّ وجوب الأخذ بالخاصّ و إرجاع العامّ إليه إجماعيّ، حتّى أنّه نقل عنه في موضع من العدّة ما يناقض ما ذكره هنا، حيث صرّح في باب بناء العامّ على الخاصّ بأنّ الرجوع إلى الترجيح و التخيير إنّما هو في تعارضين العامّين دون العامّ و الخاصّ، بل لم يجعلهما من المتعارضين أصلا.
و استدلّ على العمل بالخاصّ بما حاصله: أنّ العمل بالخاصّ ليس طرحا للعامّ بل
[١] الاستبصار ١: ٤.
[٢] عدّة الاصول ١: ١٤٧.