الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٧٩ - و ثانيها في اشتراط حجّيّة قول المجتهد للمقلّد بإفادته الظنّ و عدمه
..........
المنوطة بإفادتها الظنّ بالواقع؟ قولان، أقواهما الأوّل وفاقا لجمع، و هو ظاهر إطلاق الأكثر بجواز التقليد للعامي أو وجوب رجوع من لم يبلغ رتبة الاجتهاد إلى المجتهد، بل ظاهر إطلاق معاقد الإجماعات المنقولة.
لنا على ذلك: أنّ معنى التقليد- على ما بيّنّاه في توجيه تعريفه- أن لا يعتبر فيه حصول الظنّ للمقلّد من فتوى المجتهد، و لو اتّفق حصوله في بعض الأحيان كان في خلوّه عن الفائدة كالحجر الموضوع في جنب الإنسان، و ذلك أنّ الأخذ بقول الغير من دون دليل على خصوص ذلك القول معناه أن يكون مستند الآخذ في أخذه نفس ذلك القول.
و هذا يقتضي أن لا يكون لظنّ الآخذ مدخليّة فيه، و إلّا كان مستنده هو ظنّه الحاصل بالقول لا نفس القول الّذي يعبّر عنه في المقام بالفتوى، و هو بهذا المعنى مورد للأدلّة المتقدّمة المقامة على مشروعيّته و وجوب رجوع العامي إلى المجتهد، و منها قوله (عليه السلام): «فللعوام أن يقلّدوه» و قوله (عليه السلام) أيضا: «فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» و هو معقد الإجماعات المنقولة.
و قضيّة ذلك أن لا يحتاج المقلّد لعمله في المسائل إلى أزيد من إحراز فتوى مجتهده بطريق العلم أو ما يقوم مقامه، كما يشهد به القياس المعروف المنتظم من القطعيّتين المقام على جواز عمله في كلّ مسألة ترد عليه و يقلّد فيها، المقرّر: «بأنّ هذا ما أفتى به المفتي، و كلّما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقّي» حيث اكتفى في حدّ الوسط بفتوى المفتي و لم يؤخذ معها ظنّ المستفتي.
و لو سلّم عدم مساعدة معنى التقليد على نفي اعتبار ما عدا الفتوى كفانا لإثبات نفي اعتبار الظنّ إطلاق الأدلّة و معاقد الإجماعات المنقولة حسبما أشرنا إليه، مضافا إلى صريح معقد الإجماع العملي و هو سيرة المسلمين، فإنّ الفتوى في غالب مواردها و إن كانت تصادف حصول الظنّ و الاطمئنان للمستفتي بالمفتي لكثرة وثوقه به و اعتماده عليه، غير أنّه ليس من الظنّ بالواقع في كلّ مسألة، و لو سلّم فحصوله ليس على وجه الالتزام و التقييد بحيث يكون مدار عمل المستفتين بفتاوى المفتين على مراعاة الظنّ الفعلي بالحكم.
نعم ربّما يسبق إلى الوهم أنّ التمسّك بالدليل العقلي الّذي مرجعه إلى دليل الانسداد المنتج للظنّ المطلق يقضي بابتناء التقليد أيضا على الظنّ المطلق.
و لكن يزيّفه: ما بيّنّاه في مباحث الاجتهاد من أنّ العقل بعد ملاحظة تعذّر الامتثال العلمي التفصيلي لفرض انسداد باب العلم و سقوط اعتبار الامتثال العلمي الإجمالي- المبنيّ على