الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥١٤ - عدم جواز تقليد الميّت
..........
الإجماع على معنى أنّ مخالفته غير قادحة في انعقاده، فلو كان قوله كقول الحيّ في الاعتبار لكان مخالفته قادحة و التالي باطل، فصار قوله غير منظور إليه و لا معتدّا به شرعا.
ثمّ قال- معترضا على نفسه بما يرجع إلى منع الملازمة الثانية-: «لا يقال: إنّما انعقد الإجماع في الفرض المذكور بموت الفقيه المخالف لأنّ حجّية الإجماع عندنا إنّما هي بدخول المعصوم في أهل العصر من أهل الحلّ و العقد، و بموت الفقيه المخالف تبيّن أنّه غير الإمام فتعيّن حينئذ دخول الإمام في الباقين، فمن ثمّ انعقد الإجماع بموته و لا يلزم من ذلك أن لا يبقى للميّت قول شرعا» انتهى.
و محصّله: أنّه لا يلزم من سقوط اعتبار قوله في انعقاد الإجماع سقوط اعتباره في مقام التقليد.
ثمّ دفعه بقوله: «بأنّه على هذا يلزم من موت الفقيه المخالف انكشاف خطأ قوله، لمخالفته قول الإمام فلا يجوز العمل به حينئذ من هذا الوجه، فتحصّل أنّ موت هذا الفقيه يقتضي عدم اعتبار قوله» انتهى ملخّصا.
و التحقيق في الجواب عن الدليل: أنّ الإجماع طريق علمي للفقيه إلى الحكم الواقعي، و قول الفقيه طريق تعبّدي للعامي إلى الحكم الظاهري.
و غاية ما يلزم من موت الفقيه سقوط اعتبار قوله في انعقاد طريق الحكم الواقعي، و لا يلزم من ذلك خروجه عن كونه طريقا إلى الحكم الظاهري.
و توهّم أنّ الموجب لخروجه عن كونه طريقا كونه خطأ باعتبار مخالفته لقول الإمام.
يدفعه: أنّ المقتضي لخروج قول الميّت خطأ إنّما هو وقوع انعقاد الإجماع على خلافه، و المأخوذ في الدليل جوازه و هو لا يفيد الوقوع، إذ ليس بلازم لقول كلّ فقيه مات في كلّ مسألة أن ينعقد الإجماع على خلافه، إذ قد تكون المسألة إجماعيّة مع موافقة قوله الإجماع، و قد تكون إجماعيّة مع مخالفة قوله الإجماع، و كثيرا ما تكون خلافيّة مع موافقة قوله لأحد قوليها أو أحد أقوالها، على أنّ الموجب لسقوط قوله عن الاعتبار مطلقا حتّى في مقام التقليد إنّما هو علم المقلّد بوقوع الإجماع بعد موته على خلافه، و هو ليس بدائم الحصول له بل لا يكاد يتّفق حصوله.
فغاية ما هنالك قيام احتمال مخالفة قوله الإجماع باحتمال انعقاده بعد موته على خلاف قوله في كلّ مسألة، و هذا ليس إلّا كاحتمال مخالفة قوله في حال حياته الإجماع