الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٩ - الإجماعات المنقولة على حجّيّة ظنّ المجتهد
..........
فيه صنفا أو نوعا أو جنسا، و يلزم منه الظنّ بثبوته للفرد المشكوك فيه لكونه ملزوما للكلّي فيكون ملزوما للازمه المذكور، و هذا الظنّ كما ترى مستند في حصوله إلى دليل الحكم في الأفراد الغالبة و هو لا يخلو من كونه كتابا أو سنّة و لو ظنّية.
نعم يشكل إجراء هذا البيان في الأولويّة الظنّية الّتي هي عندهم أيضا من أسباب الظنّ المطلق، لعدم استناد الظنّ الناشئ منها إلى كتاب و لا سنّة و عدم تعلّقه بهما كما لا يخفى، فالمتّجه في هذا الظنّ المنع من التعويل عليه.
و من هنا ظهر الوجه في منع العمل بالقياس و نحوه و إن أفاد الظنّ لعدم رجوعه إلى الظنون المتعلّقة بالكتاب و السنّة، ضرورة أنّ الظنّ بالحكم فيه مستند إلى ظنّ العلّة المستند إلى الدوران و الترديد و غيره من وجوه استنباط العلّة المعمولة لدى العامّة.
و هذا ممّا لا مدخل فيه للكتاب و السنّة، فخروجه عن الظنون المطلقة ليس من باب التخصيص في الدليل القطعي و هو الإجماع.
و هذا هو الوجه أيضا في استثنائه عن دليل الانسداد أيضا على تقدير الاستناد إليه في إثبات الظنّ المطلق، فإنّه ليس من باب التخصيص في حكم العقل، على معنى أنّ خروجه عن دليل الانسداد خروج موضوعي لا أنّه خروج حكمي.
و توضيحه: أنّ موضوع دليل الانسداد- عند التحقيق و في النظر الدقيق- إنّما هو الظنون المتعلّقة بالكتاب و السنّة بإحدى الجهات المذكورة كما يعلم ذلك من ملاحظة تقريرهم الانسداد الّذي هو العمدة من مقدّماته، حيث يقال: باب العلم بمعظم الأحكام الشرعيّة مسدود لظنّية أدلّتها غالبا.
أمّا الكتاب: فلأنّه و إن كان قطعيّ السند إلّا أنّه ظنّي الدلالة في الغالب.
و أمّا السنّة: فلأنّ المتواتر منها و الواحد المحفوف بالقرائن في غاية الندرة، بل الغالب منها ظنّي السند و الدلالة معا.
و أمّا الإجماع: فمحصّله نادر و منقوله ظنّي، فتعيّن العمل بالظنّ حذرا عن التكليف بغير المقدور و الخروج عن الدين.
و لا ريب أنّ المراد بالظنّ ما غلب وجوده مكان العلم المسدود بابه، و ليس ذلك إلّا في الكتاب و السنّة، و قد عرفت أنّ غيرهما من أسباب الظنّ المتقدّم إليها الإشارة راجع إليهما في الحقيقة.