الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - إثبات عدم جواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد بدليل الانسداد
..........
و لا ريب أنّه لا يجري شيء من هذه الاحتمالات في حقّ نفسه.
هذا مضافا إلى ما يحتمل في حقّ غيره في بعض الأحيان من عدم أهليّته للفتوى في نفس الأمر إمّا بفقدانه الملكة أو العدالة أو غير ذلك من شروط الاجتهاد و الامور المعتبرة في المفتي بخلاف نفسه بحسب اعتقاده.
و من الواضح البديهي أنّ ذلك مرجّح عقليّ، على معنى أنّ العقل بعد التنزّل عن المرتبتين المتعذّرتين لا يحكم إلّا بتعيّن ما لا يجري فيه هذه الاحتمالات أو ما كان أقلّ احتمالا، و ليس ذلك إلّا الامتثال الاجتهادي.
و قد ورد في النصوص أيضا ما يقضي باعتبار الترجيح من هذه الجهة كما في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله (عليه السلام): «خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذّ النادر، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» بناء على أنّ المراد بالريب المنفيّ عن المجمع عليه هو الريب الإضافي لا سنخ الريب، على معنى أنّه لا يجري في المجمع عليه من الريب ما هو جار في الشاذّ النادر و إن شارك هو معه في جريان ريب آخر غير هذا الريب على ما هو الحقّ الّذي يأتي تقريره إن شاء اللّه في محلّه.
و ممّا يؤيّد هذا الوجه القاضي بتعيّن الاجتهاد أيضا أنّ الرجوع إلى فتاوى الغير و أخذها أحكاما فعليّة يتديّن بها مع التمكّن من تحصيلها استقلالا بطريق الاجتهاد يشبه بكونه من باب مسألة الناس ممّا في أيديهم من الأموال مع التمكّن من تحصيل مثله أو ما هو أحسن و أتمّ منه فائدة، و هذه خصلة ربّما يعدّ من التزم بها في نظر العقلاء من السفهاء من حيث إنّها تنشأ من دناءة الطبع و خسّة الرأي و قصور الهمّة، و لذا تراهم لا يتحمّلونها من غير ضرورة دعت إليها.
و إلى ما ذكرناه من اعتبار الترجيح ينظر ما احتجّ به العلّامة في التهذيب على القول المختار بقوله: «و الأقرب المنع، لأنّه متمكّن من تحصيل الظنّ بطريق أقوى فيتعيّن عليه، و وجه القوّة جواز تطرّق الكذب على المفتي» انتهى.
لكن ينبغي أن يحمل الكذب في كلامه على ما يعمّ الخطأ و السهو و النسيان و غيره.
و قرّر السيّد الشارح هذا الوجه بوجه أوضح فقال: «إنّه متمكّن من تحصيل الحكم بطريق أقوى و هو الاجتهاد، فتعيّن عليه فعله.
أمّا الأوّل: فلأنّه مقدور، إذ التقدير أنّه مجتهد قادر على الاجتهاد، و إنّما قلنا إنّ الظنّ