الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - تعليقة- عدم جواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
و بملاحظة ما قرّرناه يتبيّن الوجه في اعتماد السلف على فتاوى عليّ بن بابويه، فإنّه من جهة ما اشتهر فيما بينهم من أنّ دابه أنّه لا يفتي إلّا بمتون الأخبار فالاعتماد على فتاويه اعتماد على الأخبار لا غير، و ليس ذلك أيضا من التقليد في شيء.
الأمر الثالث: أنّ مبنى الخلاف في المسألة على أنّ جواز التقليد هل هو مشروط بعدم التمكّن من الاجتهاد فمن تمكّن منه لا يجوز له التقليد، أو بعدم فعليّة الاجتهاد فمن تمكّن منه يجوز له التقليد، و مرجعه إلى اشتراط حرمة التقليد بالتمكّن من الاجتهاد أو بفعليّته، فالاشتراط ثابت بالاتّفاق و الخلاف إنّما هو في تعيين الشرط المعلّق عليه.
و حينئذ فما في حجج القول بعدم الجواز من أنّ التقليد بدل للاجتهاد جوّز ضرورة لمن لا يمكنه الاجتهاد و لا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكّن من المبدل كالوضوء و التيمّم ليس على ما ينبغي، لكونه مصادرة فإنّ الدليل الشرعي في التيمّم قائم بأنّه بدل اضطراري للوضوء و جوازه مشروط بعدم التمكّن منه، و التقليد أيضا بدل و لكن كونه اضطراريّا على وجه يكون شرط جوازه عدم التمكّن من الاجتهاد لا عدم فعليّته عين المتنازع فيه، فدعوى كونه بدلا له جوّز ضرورة لمن لا يمكنه الاجتهاد أوّل المسألة.
الأمر الرابع: ظاهر كلماتهم عنوانا و دليلا بل صريح بعضها كون النزاع في جواز التقليد- بالمعنى الموجود في ضمن الوجوب- على وجه التخيير بينه و بين الاجتهاد و وجوب الاجتهاد عينا المستلزم لحرمة التقليد عينا، و أمّا وجوب التقليد عينا المستلزم لحرمة الاجتهاد كذلك فالظاهر أنّه لا قائل به.
فالتحقيق في عنوان المسألة حينئذ أن يقال: إنّهم بعد ما اتّفقوا على أنّ العالم المتمكّن من الاجتهاد يجب عليه امتثال أحكام اللّه المعلومة بالإجمال، و هو موقوف على تحصيل المعرفة بتفاصيل الأحكام، فتكون المعرفة واجبة من باب المقدّمة و لها بحسب الشرع طريقان.
أحدهما: أخذها بطريق التقليد.
و الآخر: أخذها بطريق الاجتهاد.
اختلفوا في أنّه في تحصيل المعرفة الّتي هي مقدّمة هل يتخيّر بين الطريقين أو يتعيّن عليه أحد الطريقين و هو الاجتهاد لا غير؟ و عليه فما في حجج القول بعدم الجواز من أنّ جواز التقليد حكم شرعيّ فلا بدّ له من دليل و الأصل عدمه- كما اعتمد عليه جماعة من