الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٣٠ - الجهة الثانية أنّ جواز النظر حسبما بيّنّاه إنّما هو على وجه الوجوب،
..........
الدليل في اصول الدين لتصحيح العقائد من غير جدال أو معه من غير اشتماله على المراء منهيّا عنه كما هو واضح.
الجهة الثانية أنّ جواز النظر حسبما بيّنّاه إنّما هو على وجه الوجوب،
على معنى تحتّم فعله المتضمّن للمنع من تركه لا إلى بدل و لا عن عذر، قبالا لتساوي فعله و تركه.
لنا على ذلك: قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل و إزالة خوف العقوبة عن النفس الّذي لا يتأتّى إلّا به، بالبيان المتقدّم في تضاعيف بحث التحسين و التقبيح العقليّين، مضافة إلى قاعدة وجوب شكر المنعم المتوقّف على المعرفة الّتي لا تتمّ إلّا بالنظر، و إن رجع بالأخرة أيضا إلى دفع الضرر المحتمل و إزالة خوف العقوبة حسبما قرّرناه أيضا في البحث المذكور.
و هذه القاعدة و إن كانت أعمّ موردا من القاعدة الاولى لشمولها من لم يبلغه صيت الإسلام إذا التفت و تفطّن إلى ما عليه من النعم و أنّه لا بدّ لها من منعم، إلّا أنّ الاولى أوضح في تصوير حصول الخوف للنفس كما نبّهنا عليه في المبحث المذكور.
و لذا اورد على الثانية المناقشة تارة: بمنع استلزام مجرّد التجويز حصول الخوف.
و اخرى: بأنّه ربّما يحصل لبعض الناس دون بعض فلا وجه للإطلاق، كمن قلّد محقّا و جزم به و اطمأنّ نفسه و إن فرض احتمال التضرّر بالتقليد فهو لا يوجب الخوف، و لو فرض حصوله فقد يزول بما ظنّ به، إذا شكره على حسب ما ظنّ به. و إن كان الجميع واضح الدفع بأنّ: المقصود إثبات وجوب النظر عقلا في الجملة و إن أغنى عنه التقليد في بعض الأحيان قبالا لمن أطلق القول بالتقليد في اصول الدين، و ستعرف أنّ الأقوى كفاية التقليد المحصّل للمعرفة و العلم الّذي معياره انكشاف الواقع على ما هو عليه من دون احتماله الخلاف في نظر المكلّف بتحصيل المعارف.
ثمّ إنّ زوال الخوف بالتقليد الظنّي أو الاعتقاد الظنّي الناشئ عن أمارة ظنّية اخرى إذا شكره حسبما ظنّ إنّما يتمّ إذا صحّ له الاستناد إلى أصل البراءة من حيث كونه حكما عقليّا، و لا يتمّ ذلك إلّا بالفحص و النظر المستتبع للعجز عن الوصول إلى الواقع بطريق علمي لا مطلقا، إذ العقل إنّما يحكم بالبراءة على وجه يزول معه الخوف على هذا التقدير لا مطلقا.
و هذا الفرض على تحقّقه مقام آخر خارج عن موضوع المسألة، و سنشير إلى حكمه تكليفا و وضعا بحسب أحكام الدنيا و الآخرة.