الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٨٢ - و ثانيها في اشتراط حجّيّة قول المجتهد للمقلّد بإفادته الظنّ و عدمه
..........
منها أكثر ممّا يصلحه، فيحكم العقل المستقلّ بملاحظة هذه الأقربيّة بتعيّن الأخذ بالأوّل و يمنعه من الأخذ بمقابلاته.
و قضيّة ذلك كون أحكامه الفعليّة الّتي يجب عليه التديّن بها فتاوى المجتهد دون غيرها.
و لا ريب أنّ هذه الأقربيّة غير موجودة في فتوى المجتهد المفيدة للظنّ قبالا لغير المفيدة له في شيء من الصورتين المتقدّمتين.
أمّا في الصورة الاولى: فلأنّ المفروض كون مؤدّيات اجتهاد المجتهد الواحد أحكاما فعليّة يجب بناء العمل عليها، و هذه نسبته واحدة بينه و بين كلّ مقلّد له و هو من شأنه التقليد باعتبار عدم بلوغه رتبة الاجتهاد، و لا تختلف هذه النسبة باتّفاق حصول الظنّ من فتواه لمقلّد دون آخر، ضرورة أنّ من لم يحصل له الظنّ لا محيص له أيضا من تقليد هذا المجتهد.
و أمّا في الصورة الثانية: فلأنّ المفروض كون مؤدّيات اجتهاد كلّ من المجتهدين أحكاما فعليّة في حقّه و حقّ مقلّديه، و هذه أيضا نسبة واحدة بينه و بين كلّ من شأنه و وظيفته التقليد، سواء رجع إلى أحدهما المعيّن أو اختلفوا في الرجوع بأن اختار طائفة أحدهما و اخرى الآخر، لا يتفاوت الحال في ذلك بين اتّفاق حصول الظنّ من فتوى أحدهما في مسألة دون فتوى الآخر و عدمه.
و قضيّة ذلك كون الأحكام الفعليّة لكلّ مقلّد قبل اختياره أحدهما مخيّرا فيها بين فتاوى هذا المجتهد أو فتاوى ذاك المجتهد، فأيّهما اختار تعيّن عليه مختاره، و الأصل في ذلك تساوي المجتهدين في غلبة مصادفة فتاوى كلّ منهما نوعا للواقع و إن اختلفوا في خصوصيّات المسائل المختلف فيها.
و مرجع هذا التساوي إلى كون فتاوى أحد المجتهدين مع فتاوى صاحبه متشاركتين في المصلحة، فتعيّن إحداهما أحكاما فعليّة للمقلّد في ابتداء أمره دون الاخرى ترجيح بلا مرجّح و هو محال، و ما قد يتّفق حصوله له في شخص مسألة من الظنّ من فتوى أحدهما في هذه المسألة لا يصلح مرجّحا للنوع، و إناطة الأمر بالظنّ الفعلي في خصوصيّات المسائل الموجب لتعيّن تقليد كلّ منهما في مسألة حصل الظنّ فيها من فتواه توجب عدم انتظام أمر التقليد و في ذلك عسر عظيم و حرج شديد لا يتحمّل عادة.
نعم لو كان المجتهدان مع اختلافهما في الرأي متفاضلين- بكون أحدهما فاضلا و الآخر مفضولا و مرجعه إلى اختلافهما في الأعلميّة و غيرها- أمكن القول بكون فتوى الأعلم