الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - اشتراط الاجتهاد بالقوّة القدسيّة
..........
حيث أدائه إلى عدم قضاء حوائج المسلمين بل ربّما يشوّه الدين و يشوّش الشرع المبين.
و منها: أن لا يكثر في التوجيه و التأويل، فإنّه ربّما يفضي إلى الأخذ بأبعد الاحتمالات مكان الظواهر لمكان الانس بذلك، فإنّ للانس بكلّ طريقة أثرا بيّنا في إذلال الذهن و إضلال الفكر عن الصراط السويّ.
و منها: أن لا يكون بحّاثا يحبّ البحث و لا جدليّا يحبّ الجدال، فإنّ ذلك مرض قد يكون طبيعيّا كالعقرب المجبولة على حبّ اللسع، و قد يكون لغرض فاسد من حبّ الرئاسة و الشهرة و طلب إظهار الكمال و الفضيلة.
و الإنصاف أنّ هذه الامور ليست من شروط القوّة المبحوث عنها و لا من الامور الراجعة إلى قابليّة المحلّ.
نعم كثير منها من شروط الاعتبار و الوثوق و الاطمئنان.
نعم الإفراط في الاحتياط ربّما يكون لضعف قوّة الترجيح و قصور ملكة الاستنباط، و بعضها من آداب الورع و التقوى و لوازم الخلوص و حسن النيّة كالأخير.
و ثانيها: أنّ من القاصرين من أنكر اعتبار هذه القوّة أو مطلق الملكة في الاجتهاد لشبهات عرضت له.
منها: أنّه ينافي القول بوجوب الاجتهاد عينا أو كفاية على القولين، لأنّا نعلم بالعيان أنّ كثيرا من الناس ليس له تلك الملكة، و إن خصّصنا بذوي الملكات فهو أيضا باطل، لأنّه قبل الاجتهاد و مزاولة الفقه لا يظهر له أنّه ذو ملكة أم لا؟ فمع عدم العلم بالشرط كيف يجب عليه، مع أنّ كثيرا من المشتغلين يظهر له بعد السعي و بذل الجهد أنّه فاقد لها فكيف حكم الحكيم بوجوبه عليه مع فقدان الشرط، و قد مرّ أنّه لا يجوز التكليف مع علم الآمر بانتفاء الشرط.
و يزيّفه: أنّه إن أراد به أنّ إطلاقهم في اختيار أحد القولين حيث صار إلى كلّ فريق من دون تعرّض لذكر هذا الشرط ممّا ينفي اعتباره فيفسد معه القول بشرطيّته.
ففيه أوّلا- بعد عدم مساعدة ظاهر العبارة عليه-: أنّ الإطلاق على فرض قيامه متساوي النسبة إلى هذا الشرط و سائر الشروط المتقدّمة الّتي لا كلام لأحد بل لا خلاف يعتدّ به في اعتبار أكثرها، حيث إنّ الفريقين لم يتعرّضا في هذا المقام لذكر شيء منها، فيلزم التوصّل به إلى نفي الشرطيّة فيها بأسرها و هو كما ترى، و المدفع واحد و الفرق تحكّم.