الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٦ - اشتراط الاجتهاد بالقوّة القدسيّة
..........
ففيه: منع صراحة القول و لا ظهوره في النفي فلا منافاة بين المقامين، و لو سلّم الدلالة على النفي بأحد الوجهين فهي بعد نهوض القاطع بشرطيّة الملكة دلالة فاسدة قصدت على خلاف التحقيق فلا يعبأ بها، مع عدم ابتناء المسألة على تقليد الغير من أصحاب القولين فلا ضير في المصير إلى مخالفتهم إذا ساعد عليه النظر المؤدّي إلى الشرطيّة و المفروض عدم انعقاد الإجماع على نفي الشرطيّة لمصير أساطين أهل الصناعة إلى الشرطيّة كما يظهر للمتتبّع.
و منها: أنّ اشتراط الملكة يستلزم عدم العلم بوجود المجتهد، لأنّها أمر خفيّ مع أنّه غير منضبط لاختلاف الطبائع فيها غاية الاختلاف، فلا يظهر ما هو المعتبر منها للعوامّ و معه لا يمكن الامتثال غالبا فيقبح التكليف.
و فيه: أنّ صاحب الملكة من كلّ شأن و صناعة يعرفه أهل الخبرة من هذا الشأن و تلك الصناعة بالطرق المقرّرة عندهم، بل معرفة وجودها في نظرهم أسهل شيء في مظانّه، و ليس هذه المعرفة من وظيفة العامي بل وظيفته الرجوع إلى العدول من أهل الخبرة، و لا يعتبر في أهل الخبرة وجود الملكة كما لا يخفى.
و منها: أنّهم (عليهم السلام) قرّروا لنا قواعد يستنبط منها بعض المسائل و لا حاجة لنا فيها إلى تلك الملكة.
نعم قد وضع الاصوليّون قواعد مبتنية على أدلّة مدخولة و مباني ضعيفة- مثل: أنّ مقدّمة الواجب واجبة، و الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ، و إنّ الأمر و النهي لا يجتمعان، و إنّ استصحاب الحال حجّة- يحتاج استنباط المسائل منها إلى تلك الملكة، و هذه قواعد واهية لا يحتاج إليها فلا يجوز التمسّك بها.
و فيه: أنّ بداهة الوجدان و ضرورة العيان تقضي بأنّ فهم أصل تلك القواعد المقرّرة من أدلّتها المتعارفة يستدعي ملكة، و إجراء تلك القواعد كلّ في موضعها اللائق بها ملكة اخرى لا يكفي عنها الملكة الاولى، و دعوى عدم الحاجة إليها مكابرة للوجدان و مدافعة لمقتضى العيان، و أمّا ما في آخر العبارة في القدح في المسائل الاصوليّة فقد أشبعنا الكلام في إفساده بما لا مزيد عليه.
و منها: أنّ هذه الأحاديث و الأخبار كان يعمل بها في عصر الأئمّة كلّ من سمعها عالما كان أو عاميّا، و تقريرهم (عليهم السلام) إيّاهم يدلّ على أنّ كلّ من فقهاء يجوز أن يعمل بها من دون