الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٩٧ - في بيان مقتضى الأصل في المتعادلين
..........
الوضع المتعلّق بنوع الأمارة من دون نظر إلى خصوصيّاتها عبثا، كما في جعل الحكم التكليفي المعلّق على العامّ كقوله: «أكرم العلماء» إذا اتّفق التنافي بين فردين منه.
هذا مع جواز اختيار الشقّ الأخير و منع الملازمة أيضا، و يعلم وجهه بمراجعة ما حقّقناه في مسألة التحسين و التقبيح العقليّين عند الكلام في قاعدة استحالة الترجيح من غير مرجّح، و قد بيّنّا ثمّة أنّ الترجيح في عنوان هذه القاعدة عبارة عن اختيار أحد طرفي الممكن، و المرجّح عبارة عمّا يوجب رجحانه في نظر الفاعل المختار عقلائيّا كان أو فاعليّا، و عدم المرجّح فيه عبارة عن انتفاء المرجّح بقسميه، و إنّما يكون الترجيح حينئذ مستحيلا لمدخليّة المرجّح في تحقّق المقدّمة الأخيرة من مقدّمات وقوع أحد طرفي الممكن من فعل شيء و تركه أو من فعل أحد أشياء على البدل و ترك الجميع و هي الإرادة بمعنى الجزم بالإيقاع، لاستحالة وجود الشيء مع انتفاء مقدّمة وجوده كاستحالة أن يختار الفاعل المختار أحدهما ما دام متردّدا بينهما، فلا بدّ في الترجيح من زوال التردّد بمراعاة مرجّح عقلائي أو فاعلي أوجب رجحان أحد الطرفين المستتبع للجزم بإيقاعه، فالتردّد إن كان في أشياء بين فعل أحدها على البدل و ترك الجميع لا بدّ فيه من مرجّح أوجب رجحان أحدها على وجه يستتبع الجزم بإيقاعه، و لو فرض تحقّقه في جانب فعل أحدها كفى في اختيار بعض معيّن منها، لأنّه حينئذ ليس من الترجيح حال التردّد و يكفي فيه الرجحان المشترك على البدل، لوضوح أنّه في مقابلة ترك الجميع ترجيح مع المرجّح، و هو في مقابلة اختيار المعادل لا تردّد بينهما ليستدعي اعتبار مرجّح آخر.
و لا ريب أنّ أدلّة حجّية الأمارة بنوعها مع انضمام استحالة العمل بالمتعارضين من أفرادها تصلح مرجّحة لأحدهما على البدل في مقابلة تركهما معا، فتعيين إحداهما للعمل به و اختياره دون الاخرى ليس من الترجيح بلا مرجّح ليكون مستحيلا، فليتدبّر.
و أمّا الثاني: فاختلفوا في أنّ الدليلين المتعارضين إذا تعادلا بعد عدم إمكان الجمع بينهما فهل الأصل فيهما التساقط- على معنى خروجهما عن الحجّية فيتساقطان فيرجع في الواقعة إلى الأصل الجاري فيها- أو لا؟ و على الثاني فهل الأصل فيهما التخيير على معنى وجوب العمل بأحدهما على البدل و طرح الآخر أو لا؟ فلا بدّ من التوقّف و الرجوع إلى الأصل، وجوه بل أقوال.
فقد يقال: بأنّ الأصل فيهما التساقط، لأنّ الأصل الأوّلي في كلّ دليل غير علمي عدم