الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
في المسائل الاجتهاديّة، لا لأنّه في نفسه حجّة بل لقيام القاطع عليه من العقل و الشرع، بل الظنّ في كلامهم هنا ليس على إطلاقه و إن وصف في كلام غير واحد بالإطلاق قبالا للظنّ الخاصّ، بل المراد به الظنون المطلقة المجهولة الحال من جهة الأدلّة الخاصّة من الحجّية و عدمها.
و ما عرفته عن بعض الأعلام فهو أيضا ليس قولا بأصالة الظنّ لا عن قاطع كما نصّ به في طيّ العبارة المتقدّمة، و يمكن كون مراده بما ادّعاه من الأصل ما يكون أصلا ثانويّا كما يستفاد من مواضع اخر من كتابه و إن كان هنا بعيدا، و لعلّ الأخباريّة غفلوا عن مقصود المجتهدين من أصحابنا فساقوا عليهم بما ساقوا، و اعترضوا عليهم بما تقف عليها من التجشّمات الواهية و التكلّفات الفاسدة.
و من جملة ذلك ما في كلام الأمين الأسترآبادي في فوائده المدنيّة [١] من احتجاجه في إبطال مقالة المجتهدين بالعمومات الناهية الكتابيّة كقوله تعالى: أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ [٢] و قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٣]* و قوله تعالى: وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٤] و قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ [٥]* و إِنْ هُمْ إِلّٰا يَخْرُصُونَ [٦]* و قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ [٧] إلى غير ذلك من الآيات.
و من جملته أيضا احتجاجه بما ورد عن الأئمّة الهدى (عليهم السلام) من الخطب و الوصايا و الأخبار الّتي منها أكثر ما تقدّم و منها غيرها.
فعن نهج البلاغة [٨] في ذمّ القضاة: «ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثمّ تجتمع القضاة بذلك عند إمامهم الّذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعا، و إلههم واحد و نبيّهم واحد و كتابهم واحد، أ فأمرهم اللّه بالاختلاف فأطاعوه؟ أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى؟
أم أنزل اللّه سبحانه دينا تامّا فقصّر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن تبليغه و أدائه؟ و اللّه سبحانه يقول:
[١] الفوائد المدنيّة: ١٨٥.
[٢] الأعراف: ١٦٩.
[٣] النجم: ٢٨.
[٤] الإسراء: ٣٦.
[٥] الجاثية: ٢٤.
[٦] الأنعام: ١١٦.
[٧] المائدة: ٤٤.
[٨] نهج البلاغة: ٦١، الكلام ٩٨.