الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - حجّة القول بقبول الاجتهاد للتجزّي
..........
الآيات المتعلّقة بالأحكام، إذ المعلوم أنّه لا تعلّق للآيات المتعلّقة بالفرائض بالمسألة الصلاتيّة إذا فرضنا المتجزّي مستفرغا في المسألة الصلاتيّة قاصرا نظره عن الفرائض.
و مع الغضّ عن ذلك نقول أيضا: ربّما يحيط علم المتجزّي بجميع الأحاديث المتعلّقة بأبواب الفقه كلّها من حيث إنّه ليس فيها ما يعارض دليله مع عدم قدرته على استنباط ما يتعلّق بها من المسائل منها، أ ما تجد من نفسك تقدر أن تعلم أنّ قوله (عليه السلام): «تدرأ الحدود بالشبهات» ليس معارضا لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا صلاة إلّا بطهور» مع عدم قدرتك على استنباط ما يمكن استنباطه منه من الأحكام.
و اعترض عليه العلّامة البهبهاني في رسالته في الاجتهاد و الأخبار بوجوه مرجع بعضها إلى ما تقدّم و نذكرها ملخّصا:
أحدها: أنّ ما فرضتموه إنّما هو حصول جميع ما هو أمارة في تلك المسألة في ظنّه نفيا و إثباتا و ذلك كيف ينفعه في أن يحصل له ضابط الاجتهاد في الواقع، مع أنّ الكلّ متّفقون على أنّه ما لم يحصل له الظنّ بعدم المانع من مقتضي ما يعلمه من الدليل لا يصحّ له الاجتهاد.
و ثانيها: أنّ المجتهد المطلق بعد إحاطته بجميع مدارك الأحكام و علمه فالظاهر أنّه يحصل له العلم بعدم مدخليّة الغير، و دعوى مساواة العلم للظنّ كما ترى.
و ثالثها: أنّ حصول العلم للمتجزّي ممّا ذكرت فساده ظاهر كما لا يخفى، كيف و اطّلاع المتأخّرين على بعض ما لم يطّلع عليه المتقدّم منهم أكثر من أن يحصى.
و رابعها: أنّه على تقدير ما لو قلنا بحصول الظنّ للمطلق فدعوى التساوي أيضا مكابرة، لاطّلاعه على ما اطّلع عليه المتجزّي و على جميع مدارك الأحكام، و عدم تأثير الاطّلاع، عليها و عدم حصول التفاوت بسببه أصلا مباهتة بيّنة، إلّا أن يكون غرضهم التساوي في نفس الظنّ لا في مقداره و مرتبته، على أنّه على تقدير تسليم التساوي في مقداره فتساويهما في الحجّية محلّ تأمّل.
و لا يخفى ما في هذه الوجوه من الضعف و التعسّف.
أمّا في الوجه الأوّل: فلأنّه إن اريد بذلك أنّ ظنّ عدم المانع لا يتأتّى لمن حصل عنده جميع ما هو أمارة في المسألة في ظنّه فهو قريب من مدافعة الضرورة، لأنّ ظنّ عدم المانع مع الظنّ بحصول جميع ما هو أمارة في تلك المسألة ضروريّ الحصول و إنكاره يلحق