الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٩٨ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
حجّة القول الآخر أمران:
أحدهما: ما أشار إليه الحاجبي من: «أنّ تكليفهم بنقيض اجتهادهم ممتنع عقلا و سمعا لأنّه ممّا لا يطاق».
و الظاهر أنّ مراده هو العلم بالواقع؛ و لا ريب أنّه مع تأدية الاجتهاد إلى الجزم بخلاف الواقع أو إلى الظنّ- مع عدم التمكّن من زيادة النظر- ممتنع، فيكون التكليف به تكليفا بما لا يطاق و هو قبيح عقلا و سمعا فيكون ممتنعا.
و هذا أوجه ممّا ذكره العضدي في توجيهه من: «أنّ تكليفهم بنقيض اجتهادهم تكليف بما لا يطاق، فيمتنع.
أمّا الاولى: فلأنّ المقدور بالذات هو الاجتهاد و النظر لكونهما من قبيل الأفعال، دون الاعتقاد فإنّه من قبيل الصفات، و ما يؤدّى إليه الاجتهاد حصوله بعد الاجتهاد ضروري و اعتقاد خلافه ممتنع.
و أمّا الثانية: فلما تقدّم من دليل العقل و السمع على امتناع تكليف ما لا يطاق و على عدم وقوعه» انتهى.
و هذه الحجّة مع الأوّل من أدلّة الجمهور، و جوابه المتقدّم شاهد قطعي برجوع النزاع إلى إثبات التقصير على المجتهد المخطئ و نفيه عنه، و اللازم من التقصير كونه معاقبا باعتبار عدم خروجه عن عهدة التكليف بالعلم و تركه امتثاله و عدم إتيانه بالمكلّف به عن تقصير لا عن عذر، كما أنّ اللازم من عدم التقصير عدم العقاب على مخالفة الواقع إمّا لخروجه عن عهدة تكليفه و امتثاله بإتيان المكلّف به إن قلنا بتوجّه التكليف في المعارف إلى مطلق الاعتقاد و لو ظنّا أو إلى الاعتقاد الجازم و إن لم يطابق الواقع، أو لسقوط التكليف عنه رأسا بطروّ العذر و هو خروج المكلّف به عن المقدوريّة إن قلنا بأنّ التكليف في الاصول يقع على خصوص العلم و هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الّذي هو مع تأدية الاجتهاد إلى الاعتقاد الغير المطابق متعذّر.
و كيف كان فأجاب عنه العضدي- تبعا للحاجبي-: «بأنّا لا نسلّم أنّ نقيض اعتقادهم غير مقدور، فإنّ ذلك امتناع بشرط المحمول أي ما داموا معتقدين لذلك يمتنع أن يعتقدوا خلافه، و ذلك لا يوجب كون الفعل ممتنعا عنهم غير مقدور لهم، فإنّ الممتنع الّذي لا يجوز التكليف به ما لا يتأتّى عادة كالطيران و حمل الجبل، و أمّا ما كلّفوا به فهو الإسلام و هو