الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٩ - تعليقة- التجزّي في الاجتهاد
..........
الحكم الشرعي من المأخذ ليس بمجرّد معرفة ذلك المأخذ، إلّا أن يراد منها معرفتها على وجه يتمكّن معه من إعماله المستتبع للتوصّل إلى مؤدّاه من الحكم الشرعي.
و كيف كان فمقصود المقام أن يحصل لمريد الاستنباط جميع ماله دخل في المسألة المجتهد فيها من معرفة دليلها و مبادئها عربيّة و اصوليّة و رجاليّة و غيرها من المقدّمات القريبة أو البعيدة المأخوذة في الاستدلال عليها مع التمكّن من إعمالها و وضع كلّ موضعه اللائق به على وجه يختصّ جميع ذلك بمسألة أو مسألتين أو عدّة مسائل بحيث لم يكن عنده ممّا يتعلّق بسائر المسائل شيء ممّا ذكر، أو كان مع عدم وفائه بحصول ما هو الغرض من معرفة أصل الحكم، و مرجعه إلى قصور استعداده عن معرفة الحكم في باقي المسائل.
فبما شرحناه تبيّن أن ليس المراد بتجزّي الاجتهاد تبعّض الملكة التامّة الحاصلة بالقياس إلى جميع المسائل حتّى يقال: إنّها بعد حصولها أمر بسيط لا يتبعّض، أو أنّها إذا كانت من مقولة الكيف فلا يقبل لذاتها قسمة و لا نسبة.
و لا أنّ المراد بقبولها التجزئة اشتمالها باعتبار الشدّة و الضعف على مراتب، فهي في بعض المراتب قويّة و في بعضها الآخر ضعيفة و في الثالث متوسّطة و ليس ذلك إلّا من جهة قبولها الزيادة و النقصان.
و المفروض أنّ من يقول بالتجزّي فيها يرجع كلامه إلى دعوى قبولها النقص على معنى كونها حيثما حصلت ناقصة.
حتّى يرد عليه: أنّ الاختلاف من هذه الجهة لا ينافي امتناع التجزّي حسبما يدّعيه أهل القول به من أنّ ملكة استنباط بعض الأحكام لا ينفكّ عن ملكة استنباط جميعها، على معنى أنّ المتمكّن من استنباط البعض متمكّن من استنباط الجميع، و من لا يتمكّن من استنباط الجميع لا يتمكّن من استنباط البعض أيضا، فلا يتفاوت الحال عنده بين فرض كونها في مرتبة القوّة أو الضعف أو المرتبة المتوسّطة بينهما، إذ القوّة و الضعف فيها بحسب المراتب ليست باعتبار عمومها لجميع المسائل أو اختصاصها بالبعض، بل باعتبار الاختلاف فيما يترتّب عليها من حصول الاستنباط بسهولة أو صعوبة و عدم حصوله، و من التوصّل إلى الإدراكات الجزئيّة من جهتها بسرعة أو بطء و عدمه، فإنّ الملكة المقتدر بها على الاستنباط أو على الإدراك الفعليّين كلّما قويت سهل الاستنباط و حصل الإدراك بسرعة و كلّما ضعفت صعب الاستنباط و حصل الإدراك ببطء، و ذلك إمّا من جهة تفاوت انسه بمقام