الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٨٣ - و ثانيها في اشتراط حجّيّة قول المجتهد للمقلّد بإفادته الظنّ و عدمه
..........
أقرب إلى الواقع من فتوى غير الأعلم بالأقربيّة المؤثّرة في كون مؤدّيات اجتهاده أحكاما فعليّة للمقلّد المتمكّن من الرجوع إليهما باعتبار كونها أغلب مصادفة للواقع من فتاوى غير الأعلم و إن كانت هي في حدّ أنفسها أيضا غالب المصادفة له، فيحكم العقل بتعيّن الأخذ بها و لو باعتبار كونها القدر المتيقّن من الحكم الفعلي، لمكان الشكّ في كون فتوى غير الأعلم أيضا حكما فعليّا في حقّه و عدمه، إلّا أن يكون هناك صارف لهذه الأقربيّة عن التأثير، نظير صارف أقربيّة الاحتياط عن التأثير في تعيّن العمل به من تعذّره لكثير و تعسّره للباقين فسقط اعتباره مع دوام إصابته الواقع، فأمكن إجراء نحوه في المقام بأن يقال: إنّ الأخذ بهذا الأقرب يتوقّف على تشخيص الأعلم و معرفته و تمكّن الوصول إليه و هو متعذّر لأكثر العوامّ و متعسّر للباقين، فتأمّل و تمام البحث يأتي في محلّه.
ثمّ لو فرض عدم كون نتيجة الدليل العقلي الأخذ بالأقرب، نقول: كونه منتجا للظنّ المطلق إنّما يسلّم مع تعدّد الأمارات و أسباب الظنّ نوعا كما هو الحال في أمارات المجتهد، و أمّا مع اتّحاد الأمارة و انحصارها في واحد- كما فيما نحن فيه لكون فتوى المجتهد بالقياس إلى عمل المقلّد بحسب النوع امرأة واحدة- فنتيجته الظنّ الخاصّ على معنى كون اعتبارها من هذا الباب، و مرجعه إلى اعتبار ذات سبب الظنّ و إن يفده لا الظنّ الحاصل منه بالخصوص كما تنبّه عليه بعض مشايخنا (قدّس سرّه)، و اعتبار الوحدة في النوع ممّا يدفع توهّم كون المجتهدين المختلفين في الرأي بالنسبة إلى المقلّد أمارتين متعارضتين فوجب الترجيح بينهما بالظنّ، فيلزم كون الدليل منتجا للظنّ المطلق، فإنّ فتوى المجتهد بالمعنى الجنسي في كلّ من المضاف و المضاف إليه نوع واحد تتعدّد تارة جزئيّاته الإضافيّة و اخرى جزئيّاته الحقيقيّة، و لا ينافي شيء منهما لوحدته النوعيّة كما في خبر الواحد.
غاية الأمر أنّه لو وقع التعارض بين الإضافيّين أو فردين منهما بنى على التخيير في المتساويين لاستحالة الترجيح من غير مرجّح، و على الترجيح في المتفاضلين بالأعلميّة أو الأورعيّة إن قلنا به، و إلّا فعلى التخيير مطلقا.
ثمّ بقي في المقام شيء و هو أنّه قد يتوهّم أنّ أخذ الأقربيّة و الأكمليّة في محلّ التقليد على ما هو نتيجة الدليل العقلي كما ذكرناه أوّلا ينافي ما تقدّم سابقا في معنى التقليد من أنّه الأخذ بقول الغير من حيث إنّه قوله، على أن يكون الوسط كونه قوله لا غير، فإنّ قضيّة هذا البيان كون قول الغير مأخوذا فيه على وجه الموضوعيّة، و قضيّة الدليل العقلي كونه