الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
و لا ريب أنّ تكليف النوع لا ينافي قصور بعض الآحاد، و ذمّهم على إصرارهم على عقائدهم أيضا كان متوجّها إلى النوع.
و لا ريب في تقصير أكثر آحاده و لا سيّما الموجودين في عصره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المشاهدين لآياته و بيّناته، و من البعيد عادة بل المستحيل عقلا بقاء اعتقادهم الأصلي التقليدي مع هذه الحالة و عدم تزلزل النفس في معتقدها، فلا يكون الإصرار حينئذ إلّا عنادا أو تساهلا في ملازمة النظر و مواظبة الجدّ، فالأكثر كانوا مقلّدة بهذا المعنى الغير المنافي لقصور الأقلّ، مع أنّ في قضيّة كونهم عرفوا دين آبائهم تقليدا و لم يعرفوا المعجزة- لو سلمت عن المنع- اعترافا بالقصور في الأكثر، و معه فأيّ شيء يصحّح توجّه التكليف و الذمّ إليهم إلّا على رأي مجوّزي التكليف بغير المقدور إذا كان ممّا يتأتّى عادة.
و أمّا الوجه الثالث بكلا تقريريه: فبأنّ الإجماع على أهليّة النار في قاطبة الكفّار موضع منع، فانتفى دلالته على نفي القصور فيهم رأسا، و عموم القتل أو القتال للقاصرين منهم في موضع الاشتباه أو مطلقا لحسم مادّة الكفر و سودة الضلال لا يعدّ ظلما إذا أدّى عدمه إلى استيلاء أهله على المسلمين، أو اقتضاه مصلحة أقوى من مصلحة بقائهم، أو كان طريقا إلى اختيار أقلّ المحذورين.
و أمّا الوجه الرابع: فبأنّ الآيات المشار إليها مخصوصة بحكم العقل القاطع بالمقصّرين من الكفّار الّذين يصحّ توجّه الخطاب إليهم.
و هذه القضيّة ممّا لا كلام فيها و لا ملازمة بينها و بين كون كلّ واحد من آحاد الكفّار مقصّرا، و الآيات ليست مسوقة لبيانه، و عموم الحكم المستفاد منها فرع على ثبوت موضوعه على جهة العموم، و لا تعرّض فيها لإثبات العموم من هذه الجهة فلم يعلم إرادة العموم منها باعتبار الحكم أيضا، غاية ما هناك قيام ظهور في ذلك و لا ريب أنّ الظاهر يخرج عنه بالقاطع.
و أمّا الوجه الخامس: فبأنّ غاية ما يستفاد منها- بعد تسليم كون المجاهدة مرادا بها الاجتهاد- أنّ غير المهتدي لم يجتهد و أمّا أنّه مقصّر فلا، ضرورة أنّ نفي الاجتهاد ليس إثباتا للتقصير بل ربّما يجامعه القصور، مع توجّه المنع إلى كون المراد من «السبل» نفس الواقع في المعارف، و إلى كون المراد من «المجاهدة» هو الاجتهاد، و من الآية إعطاء حكم في الدنيا، و تفصيل هذه الجملة: أنّ من المحتمل كون الآية وعدا بمجازاة الخير في دار