الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٢ - اشتراط الاجتهاد بالقوّة القدسيّة
..........
تمكّن ردّ مطلق الجزئيّات إلى الكلّيات و الفروع إلى الاصول، لا بردّ جزئيّات الفقه إلى كلّياته».
و لكنّك خبير بأنّه أظهر في بعض الوجوه المتقدّمة، كما أنّك بصير بأنّ ذيل كلامه غير خال عن حزازة، فإنّ التعميم المذكور المتعقّب للتصريح بنفي الخصوصيّة غير واضح الوجه.
إلّا أن يقال: إنّه لتوهّم التلازم بين صناعة الفقه و سائر الصناعات في قوّة التفريع، فإنّها حيثما حصلت لا تختصّ بصناعة دون اخرى، فليتدبّر.
و ربّما يفسّر هذا الشرط بسرعة الانتقال كما في بعض شروح التهذيب عند قول العلّامة: «و ثامنها: أن يكون له قوّة استنباط الأحكام الفرعيّة عن المسائل الاصوليّة» فقيل في شرحه: «هذا قريب من التمكّن الّذي مضى ذكره، و يمكن أن يراد بقوّة الاستنباط سرعة الانتقال، و يسمّيه بعض الفقهاء بالقوّة القدسيّة كما في الدروس، و يحمل ذلك على أن لا يكون متناهيا في البلادة و هو أن يكون بحيث إذا راعى أجزاء القياس و شرائطها يغلط في الانتقال، فهذا لا يكون مجتهدا، إذ من حصّل الأسباب كلّها فهو متهيّئ باعتبار الأسباب، لكن بعد ترتيب القياس يغلّط، فهذه مرتبة اخرى بعد المرتبة الاولى على ما يفهم من كتاب الإشارات» انتهى. و ضعفه واضح ممّا مرّ، فإنّ التمكّن من إقامة الدليل على وجه اشتمل على صغرى و كبرى لا يتأتّى إلّا بوجود ما يحرز به الصغرى من الهيئات النفسانيّة، و قوّة الاستنباط هاهنا مرادا بها القوّة الباعثة على التمكّن من إحراز الصغرى لتعدية الأحكام الاصوليّة بالمعنى الأعمّ من القواعد الكلّية المقرّرة في نفس الفقه إليها.
و لا ريب في مغايرته لما مرّ، مع أنّ سرعة الانتقال بمعنى عدم التناهي في البلادة ممّا لا مدخل له في حقيقة هذه القوّة، بل هي كجودة الذهن و غيرها كمال آخر من كمالات النفس.
و ما بيّنّاه في الفرق بين هذا الشرط و مشروطه- و هو الاجتهاد بالمعنى الملكي- لا ينافي ما قرّرناه في تعريف الفقه من أنّ مقام الاجتهاد ما يحرز فيه صغرى لينضمّ إليها كبرى مستحصلة من أدلّة حجّية اعتقاد المجتهد و مجتهداته و كونها أحكاما فعليّة، لأنّ ما يقع صغرى لهذا القياس هو النتيجة المستحصلة في مقام الاجتهاد المبتنية على الملكة المشترطة بامور منها: القوّة المفسّرة بالقوّة القدسيّة حسبما تقدّم.
ثمّ يبقى الكلام في امور ينبغي التعرّض لها:
أحدها: مقتضى التأمّل الصادق- كما تنبّه عليه بعض الفضلاء- كون أصل هذه القوّة