الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - حجّة القول بالمنع من التجزّي وجوه
..........
حتّى بالنسبة إلى المجتهد المطلق.
غاية ما في الباب قضاؤها باختصاص الإذن في الحكومة بالعارف للأحكام، و مفاده أن لا يجوز للمتجزّي مباشرة الحكومة، و هذا ليس معنى عدم حجّيّة ظنّه في حقّه و لا حجّيّة ظنّ المطلق له و لمقلّديه، و عدم جواز الحكومة له لا ينافي جواز عمله بظنّه في الأحكام المتعلّقة به، لجواز كون الترافع إليه ملحقا بتقليد الغير إيّاه فلا يجوز الأوّل كما لا يجوز الثاني على ما سنقرّره.
و ثانيا: أنّ النظر و العرفان بكليهما ظاهران في الفعليّين، فحمل «الأحكام» على العموم بكلّ من الوجهين المذكورين ينافي ما اتّفقوا عليه من عدم اعتبار العموم في مقام الفعل.
و ثالثا: أنّ سبق ذكر الحلال و الحرام المنحلّين ظاهرا إلى الخمس المعروفة يقضي بكون الأحكام مرادا بها خصوص أحكام القضاء، فإرادة العموم لو كانت مسلّمة لعلّها من جهة أنّ جواز القضاء بين الناس مشروط بمعرفة جميع أحكامه كما نصّ عليه الفقهاء، و لازمه أن لا يجوز للعارف ببعض أحكامه أن يقضي بينهم، و هذا ممّا لا ينافي جواز عمله بظنّه في الامور الراجعة إليه، كما أنّ عدم جواز تقليد الغير له لا ينافيه.
و رابعا: أنّ «الأحكام» لو كان المراد بها ما يرادف الحلال و الحرام أو ما يعمّهما- كما عليه مبنى الاستدلال- فلا بدّ و أن يحمل الإضافة فيها على إرادة الجنس، بقرينة ظهور الحلال و الحرام في إرادة الجنسيّة.
و من البيّن أنّ التصرّف في لفظ واحد أولى منه في لفظين، مع أنّهما أظهر في إرادة الجنس من «الأحكام» في إرادة العموم، فلا بدّ من طرح ظهورها عملا بالأظهر.
فالأقوى تعيّن عمل المتجزّي بظنّ نفسه و عدم جواز الرجوع له إلى ظنّ غيره مع كون الأوّل عملا عن معرفة و الثاني عملا لا عن معرفة، و لا ريب في رجحان الأوّل في نظر العقل، هذا إذا كان الناظر لمعرفة حكمه غيره من المجتهدين، و إذا كان نفسه ناظرا في معرفة حكمه فلمّا كان أمره دائرا بين المحذورين: حرمة التقليد و حرمة العمل بالظنّ، فالمتعيّن في حقّه اتّباع العلم و انتهاء عمله إليه في المسألة الفرعيّة أو الاصوليّة أو العمل بالاحتياط، فإن تأمّل و حصل له اليقين بجواز بنائه على ظنّه و مؤدّى اعتقاده أو بجواز تقليده الغير يبني عليه، و إلّا فلا مناص من الاحتياط، هذا هو تحقيق المقام في المتجزّي بالقياس إلى عمل نفسه.