الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٥٣ - المقام الأوّل في بيان الشروط الوفاقيّة
لقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* من غير تقييد (١)، بل يجب عليه أن يقلّد من يغلب على ظنّه أنّه من أهل الاجتهاد و الورع. و إنّما يحصل له هذا الظنّ برؤيته له منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق، و اجتماع المسلمين على استفتائه و تعظيمه.
و قال المحقّق (رحمه اللّه): و لا يكتفي العاميّ بمشاهدة المفتي متصدّرا، و لا داعيا إلى نفسه، و لا مدّعيا، و لا بإقبال العامّة عليه، و لا اتّصافه بالزهد و التورّع. فإنّه قد يكون غالطا في نفسه، أو مغالطا. بل لا بدّ أن يعلم منه الاتّصاف بالشرائط المعتبرة من ممارسته و ممارسة العلماء و شهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى و بلوغه إيّاه.
و الاختلاف بين هذين الكلامين ظاهر، كما ترى. و كلام المحقّق (رحمه اللّه) هو الأقوى، و وجهه واضح لا يحتاج إلى البيان.
و احتجاج العلّامة (رحمه اللّه): بالآية على ما صار إليه مردود. أمّا أوّلا: فلمنع العموم فيها. و قد نبّه عليه في النهاية. و أمّا ثانيا: فلأنّه على تقدير العموم لا بدّ من تخصيص أهل الذكر بمن جمع شرائط الفتوى بالنظر إلى سؤال الاستفتاء، للاتّفاق على عدم وجوب استفتاء غيره، بل عدم جوازه، و حينئذ فلا بدّ من العلم بحصول الشرائط، أو ما يقوم مقام العلم، و هو شهادة العدلين.
و يظهر من كلام المرتضى: الموافقة لما ذكره المحقّق (رحمه اللّه) حيث قال: و للعاميّ طريق إلى معرفة صفة من يجب عليه أن يستفتيه، لأنّه يعلم بالمخالطة و الأخبار المتواترة حال العلماء في البلد الّذي يسكنه و رتبتهم في العلم و الصيانة أيضا و الديانة. قال: و ليس يطعن في هذه الجملة قول من يبطل الفتيا، بأن يقول:
(١) هذا ما استدلّ به العلّامة في كتبه، و مبناه على إطلاق الذكر، كما أشار إليه بقوله: «من