الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٥٢ - المقام الأوّل في بيان الشروط الوفاقيّة
..........
غير حاجة له إلى عقد هذه المسألة، إذ العدالة منها- على ما قرّرناه في رسالة منفردة [١]- يكفي في ثبوتها حسن الظاهر المفيد للوثوق بوجود الصفة النفسانيّة، و الوثوق بوجودها الحاصل من غير جهة حسن الظاهر كائنا ما كان من غير تفاوت فيه بين مواردها الّتي منها المفتي و الإسلام، بل الإيمان منها يكفي في ثبوته الظهور النوعي المعوّل عليه في الإنسان المكلّف المنتحل إلى المسلمين و أهل الإيمان بالسيرة القطعيّة المتّصلة بأعصار المعصومين حتّى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، إذ الظاهر فيه سلامة العقائد و صحّتها فيحكم بها ما لم يظهر منه ما ينافي الإسلام بالمعنى الأخصّ، و لا يسأل بل لا يجب الفحص عن باطنه كما لا يسأل عن باطن الشهود و أئمّة الجماعة و الحكّام و الفقهاء و المجتهدين و غير ذلك من موارد هذا الشرط.
و العقل أيضا يكفي في ثبوته الظهور النوعي في الإنسان البالغ، لأنّ ظاهره كمال العقل و عدم قصوره الملحق له بالمجنون ما لم يظهر منه ما يوجب الجنون، و هذا الظاهر أيضا ممّا يعوّل عليه بالإجماع و السيرة القطعيّة.
و أمّا البلوغ فوقوع أصل الاشتباه في حصوله في المتصدّين للإفتاء و المدّعين لأهليّة الفتوى لأنفسهم قليل لا يتّفق إلّا في فرض نادر لا يصلح لعقد مسألة علميّة له، و لو فرض وقوعه أحيانا فيبنى فيه على الأصل و هو أصالة عدم البلوغ، و لا وارد عليه من الظواهر، و الأصل في مطلق الظنّ فيه لكونه ظنّا في الموضوع عدم الحجّية.
فتمحّض البحث و عقد المسألة لمن شكّ في أهليّته للفتوى باعتبار الشكّ في اجتهاده، و مرجع البحث إلى أنّه هل يكفي في إحرازه و الالتزام بثبوته غلبة الظنّ المستندة إلى ظاهر ككونه متصدّرا و متصدّيا للإفتاء بمشهد من الناس و مرجعا للعامّة في الاستفتاء، فإنّ ذلك بنوعه يفيد الظنّ و الاطمئنان بكونه من أهل الاجتهاد، و لا يجب تحصيل العلم به بالسؤال و الفحص و إحراز سائر أسباب العلم، أو لا بل يجب الاقتصار على العلم و ما يقوم مقامه كشهادة العدلين؟
فالمحقّق في المعارج و قبله السيّد في الذريعة و بعده المصنّف هنا على اعتبار العلم و عدم كفاية غلبة الظنّ، و العلّامة في المبادئ و التهذيب و النهاية و ولده فخر الإسلام في شرح المبادئ و السيّد عميد الدين في المنية و الشهيدان في الذكرى و المقاصد العليّة و المحقّق الثاني في الجعفريّة- كما حكي- على عدم اشتراط العلم و كفاية غلبة الظنّ.
[١] رسالة في العدالة: ٢٨ (المطبوعة بقم المشرّفة، سنة ١٤١٩ ه).