الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٤ - دفع الإيرادات الواردة على دليل الانسداد
..........
تقدير حصوله علم بالصحّة أو الوثاقة و هو ليس من العلم بالصدور في شيء و لا هو مستلزم له، هذا مضافا إلى ما في هذا المقام من الاختلاف في تعيين الأشخاص المجمع عليهم كما قرّر في محلّه، و هذا أيضا ممّا يخلّ بالعلم.
و أمّا عن الوجه الخامس: فبأنّ التوثيق المذكور إنّما وصل إلينا بطريق الآحاد الغير المفيدة للعلم، مع ما في أكثر هذه النصوص من المعارض المقتضي للقدح كما يظهر بمراجعة الرجال، مع احتمال كون مراد المعصوم التوثيق بحسب ما يقتضيه الأمارات الحاصلة لديه من دون مراعاة العلم فيه بناء على عدم لزومه.
و مع الغضّ عن جميع ذلك فالعلم بالوثاقة على تقدير حصوله لنا أعمّ من العلم بصدور ما يرويه هؤلاء عن المعصوم كما يظهر وجهه بمراجعة ما تقدّم.
و أمّا عن الوجه السادس: فبعد منع تسمية ما ذكره المشايخ الثلاث شهادة للزوم العلم في الشهادة مع كونه عن حسّ، و من الجائز كون تصريحهم بما صرّحوا به عن اعتقاد التعبّد أو عن الاعتقاد الظنّي الخاصّ أو المطلق، و على فرض كونه عن علم فهو اعتقاد نشأ عن اجتهادهم، كما يشعر به الاعتراف بأنّهم أخذوها عن الكتب المعتمدة و الاصول المعتبرة، فلا ملازمة بين هذا الاعتقاد و مطابقته للواقع، لأنّ غاية ما شهدوا به إنّما هو صحّة ما أوردوه في كتبهم من الأخبار و كونها حجّة فيما بينهم و بين ربّهم.
و أيّا ما كان فهو أعمّ من الصدور و من كون الصدور على جهة بيان الواقع لا على جهة التقيّة، و من الثابت بالعلم الضروري وجود الأخبار الكاذبة و الأخبار الصادرة على جهة التقيّة فيما بين الآحاد المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام) و في الاصول المشتملة على تلك الأخبار، كما نطق به أيضا أخبار مستفيضة ففي النبوي المعروف: «ستكثر بعدي القالة عليّ».
و في المرويّ عن الصادق (عليه السلام): «أنّ لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه».
و في الآخر عنه (عليه السلام): «إنّا أهل البيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه».
و في الآخر: «إنّ المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتّقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا و سنّة نبيّنا».
و عن يونس أنّه قال: «وافيت العراق فوجدت قطعة من أصحاب أبي جعفر و أصحاب أبي عبد اللّه (عليهما السلام) متوافرين، فسمعت منهم و أخذت كتبهم و عرضتها من بعد على أبي الحسن