الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - التخطئة و التصويب في الموضوعات الخارجيّة
..........
مصيب فله وجه» بناء على أنّ إطلاقه يعمّ الوجهين معا، فتأمّل.
و أمّا التحقيق في صحّة هذا الوجه و بطلانه فيأتي عند الاستدلال على بطلان التصويب و إثبات التخطئة.
و أمّا النوع الثالث: فالظاهر دخوله في موضوع المسألة لجريان اعتباري الجعل الموضوعي و غيره من الجعل المتوسّط بينه و بين الجعل الطريقي في الأمارات التعبّدية المعمولة في الأحكام، كما يمكن جريانهما في الأمارات التعبّديّة المستعملة في الموضوعات، فإمّا أن يراد بوجوب التعبّد بالأمارة مطلقا و إن لم تفد الظنّ بالحكم وجوب تطبيق العمل عليها و الالتزام بمؤدّاها على أنّه الواقع بعينه مع وجوب اشتماله على مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع عند المخالفة، أو يراد به العمل بها و الأخذ بمؤدّاها على أنّ قيامها بالفعل أثّر في حدوث مصلحة فيه مقتضية لجعل ذلك المؤدّى حكما واقعيّا في حقّ المجتهد الجاهل بحكم العالمين.
و إنّما لم نذكر الجعل الطريقي هنا لمنافاة التعبّد للكشف عن الواقع المنحصر في الكشف العلمي و الكشف الظنّي، فلا يتأتّى إلّا فيما انيط اعتباره بإفادته العلم أو الظنّ بالواقع.
و لا ينافيه ما احتجّ به ابن قبة على استحالة التعبّد بخبر الواحد باستلزامه تحليل الحرام و تحريم الحلال، لابتنائه على كون التعبّد بخبر الواحد من حيث إفادته الظنّ، لابتناء الملازمة و بطلان اللازم كليهما على فرض الجعل الطريقي، إذ على الجعل الموضوعي يتطرّق المنع إلى دعوى الملازمة باعتبار أنّه يستلزم تعدّد الحكم الواقعي بواسطة تعدّد موضوعه و هو الواقعة الملحوظة من حيث ذاتها و الملحوظة من حيث قيام خبر الواحد الظنّي بها، فهي على الحيثيّة الاولى تتضمّن مصلحة ذاتيّة مقتضية لحكم و من الحيثيّة الثانية تتضمّن مصلحة اخرى عرضيّة مقتضية لحكم آخر.
غاية الأمر كون المصلحة العرضيّة بالنسبة إلى المجتهد راجحة على المصلحة الذاتيّة مانعة له من التأثير و الحكم، فهما موضوعان جعل لكلّ منهما حكم واقعي، و على الجعل المتوسّط يتوجّه المنع إلى بطلان اللازم، إذ على تقدير اشتمال سلوك الأمارة في موضع المخالفة على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة عن المكلّف لا ضير في إفادة الأمارة لتحليل ما هو حرام في الواقع، لأنّ ما يفوت من مصلحة ترك الحرام الواقعي يتدارك بما حصل له من مصلحة سلوك الأمارة و تطبيق العمل عليها و هكذا في صورة العكس، فليتدبّر.