الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥١٢ - عدم جواز تقليد الميّت
..........
الاصوليّة و الفروعيّة» انتهى.
و حكي دعوى الإجماع عليه عن الوحيد البهبهاني و الفاضل النراقي في المناهج.
و بالجملة فكلماتهم الواصلة إلينا بين ما هو ظاهر في نفي الخلاف بين قدماء أصحابنا و متأخّريهم و غيرهم ممّن يعتنى بشأنه من أساطين الطائفة و ما هو صريح فيه، و ما هو ظاهر في دعوى الإجماع عليه و ما هو صريح فيه.
و لقد أنكر وجود المخالف في ذلك من أصحابنا أشدّ الإنكار ثاني الشهيدين في محكيّ الرسالة المنسوبة إليه و قد سمعت بعض كلامه، و ممّا ذكره فيها في مقام استظهار عدم مخالف في أصحابنا قوله: «و ممّا يوضح من أنّ المخالف قد لا يكون من علمائنا أنّ هذه مسألة اصوليّة، و المعلوم بين أصحابنا و غيرهم في كتب الاصول أن يذكروا الخلاف في المسألة مع مخالفيهم في المذهب، بل يحكون أقوالا واهية و آراء فاسدة ليبيّنوا الحقّ في ذلك و الجواب عن شبهة المخالف و إن ضعف، و هذا أمر لا يخفى على من نظر في كتب الاصول و اطّلع على مصطلحهم فيها.
و هذا العلّامة لمّا ذكر المسألة في كتاب النهاية مع عظمه و كثرة ما يذكر فيه من الأقوال و نسبه إلى قائله من الجمهور ثمّ اختار المنع من تقليد الميّت و لم يذكر لأصحابنا في ذلك قولا، و كذلك ذكر المسألة في التهذيب و غيره و قال: «الأقرب أنّه لا يجوز تقليد الموتى» و مع ذلك لم يذكر أحد من شرّاح الكتاب في ذلك قولا لأصحابنا مقابل ما أفتى به، و إلّا فعلى تقدير عدم كون الأدلّة ناهضة بإثباتها كما سنذكره فهم معنا متسالمين في جعل قول الحيّ القدر المتيقّن من موجب البراءة و ما خرج من الأصل.
و ثانيهما [١]: الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة المحقّقة و الشهرات المحكيّة و عدم ظهور الخلاف بل ظهور عدمه و ظهور الإجماع، فإنّه يوجب الظنّ القويّ الاطمئناني بل المتاخم بالعلم بعدم جواز تقليد الميّت.
و القدح في هذا الوجه تارة بمنع الصغرى، بدعوى وجود المخالف المانع لكون عدم الجواز إجماعيّا كما صرّح به الشهيد في الذكرى، حيث إنّه بعد ما نسب القول بعدم الجواز إلى العلماء عقّبه بنسبة القول بالجواز إلى بعضهم، و هو ظاهر الجعفريّة و مجمع الفائدة في نسبتهما إلى الأكثر الظاهرة في مصير غير الأكثر إلى الخلاف.
[١] و قد مرّ أوّلها بقوله: «المعروف المشهور بين أصحابنا شهرة عظيمة كادت تبلغ الإجماع عدم جواز تقليد الميّت» الخ.