الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣٦ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
و لا ريب أنّ إطلاق الموافقة و المخالفة على مثل ذلك مسامحة في التعبير و إطلاق مجازي، إذ مع تعدّد الموضوع بكونه ما لم يعلم حكمه بالخصوص في الكتاب و السنّة و الواقعة الخاصّة من حيث هي في الخبرين و تغاير الحكم من حيث الظاهريّة و الواقعيّة لا موافقة و لا مخالفة حقيقيّة، فهذا القسم لا يندرج في إطلاق قوله: «فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنّة» مع أنّ هذا يرجع إلى موافقة الأصل و مخالفته و يدخل في عنوان المقرّر و الناقل، و للكلام في كون موافقة الأصل مرجّحة و عدمها و في تقديم المقرّر أو الناقل محلّ آخر يأتي.
و ينبغي القطع أيضا بخروج القسم الأوّل عن عنوان الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة، و عن إطلاق قوله: «فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة» إلى آخره، و إن كانت المخالفة في الخبر المخالف حقيقيّة، لأنّه- مع عدم وجود مثال له- بمخالفته الكلّيّة خرج عن الحجّية و سقط عن الاعتبار، إذ على تقدير بناء العمل عليه لا جهة لصحّته إلّا النسخ و هو على ما حقّق في محلّه غير سائغ، لكونه من نسخ الكتاب و السنّة القطعيّة بخبر الواحد، مع أنّه من الأخبار الإماميّة- كما هو مورد المقبولة- و هو جهة اخرى لمنع كونه ناسخا لحكم الكتاب و السنّة النبويّة.
و بهذا كلّه يخرج المقام عن عنوان تعارض الدليلين، فانحصر مورد الترجيح بالموافقة و المخالفة للكتاب و السنّة في القسم الثاني، و هو الظاهر أيضا من إطلاق قوله: «فما وافق و ما خالف».
ثمّ إنّ الخبرين المشهورين قد يتساويان و يتشاركان في الموافقة أو المخالفة للكتاب و السنّة، بأن يكونا معا موافقين لهما أو مخالفين لهما و مع ذلك كان أحدهما مخالفا للعامّة و الآخر موافقا لهم، فتعرّض الراوي للسؤال عن حكمه إلّا أنّه خصّ صورة موافقتهما الكتاب و السنّة بالذكر، حيث قال: «قلت: جعلت فداك أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنّة، و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة و الآخر مخالفا لهم، بأيّ الخبرين يؤخذ؟» و مثاله: ما لو ورد خبران في بيع المكره أو البيع الفضولي أحدهما دالّ على الصحّة و هو موافق لقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و الآخر على البطلان و هو موافق لقوله تعالى: لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و كان بناء العامّة على الصحّة أو البطلان.