الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣٥ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
السنّة النبويّة القطعيّة قولا أو فعلا أو تقريرا، مع أنّ كون كلّ منهما دليلا مستقلّا و حجّة برأسها ممّا يقتضي كون موافقة كلّ بانفراده مرجّحا بل بطريق أولى، فلا جهة لجعل المجموع مرجّحا إلّا إرادة المثال.
ثمّ الموافقة للكتاب و السنّة قد تكون حقيقيّة، و قد تكون حكميّة، و الحقيقيّة قد تكون كلّية و يعبّر عنها بالتباين الكلّي، و قد تكون جزئيّة و يعبّر عنها بالتباين الجزئي.
أمّا الاولى: فهي أن يكون الخبر الموافق متّحد الحكم مع الكتاب و السنّة مع كونه متّحد الموضوع معهما، بأن يكون موضوعه عين موضوعهما.
و أمّا الثانية: فهي أن يكون متّحد الحكم معهما مع كونه متّحد الموضوع معهما باعتبار اندراج موضوعه في موضوعهما.
و أمّا الثالثة: فهي أن لا يتّحد الخبر الموافق معهما موضوعا و لا حكما، بل كان بينه و بينهما مناسبة ما من حيث عدم الحرج على الترك أو الفعل.
و يعلم جريان هذه الأقسام في المخالفة للكتاب و السنّة بالمقايسة، فقد تكون حقيقيّة كلّيّة، و قد تكون حقيقيّة جزئيّة، و قد تكون حكميّة.
أمّا القسم: الأوّل فلم نجد له مثالا، إذ لم يوجد في الأخبار ما خالف الكتاب و السنّة بالتباين الكلّي و كان مع ذلك مشهورا مجمعا عليه.
و أمّا القسم الثاني: فهو ما اختلف حكمه مع حكم الكتاب و السنّة مع اتّحاد موضوعه لموضوعهما باعتبار اندراجه فيه، و مثاله: الخبر الدالّ على نجاسة الحديد مثلا مع الخبر الدالّ على طهارته قبالا لقوله تعالى: و خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً، فإنّ مخالفة الأوّل و موافقة الثاني له حقيقيّة مع كونها جزئيّة باعتبار كون الحديد مندرجا فيما خلق في الأرض.
و مثال الثالث: الخبر الدالّ على وجوب غسل الجمعة أو على حرمة شرب التتن مع الخبر الدالّ على الاستحباب أو على الإباحة قبالا لما دلّ من عموم الكتاب كقوله تعالى: لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا مٰا آتٰاهٰا أو السنّة كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «رفع عن أمّتي تسعة- منها:
ما لا يعلمون» على أنّ كلّما لم يعلم حكمه بالخصوص يبنى فيه على البراءة و عدم التكليف، فإنّ موضوعه ما لم يعلم حكمه بالخصوص و حكمه الإباحة من حيث إنّها حكم ظاهري مجعول للمكلّف الجاهل، و موضوع الخبرين الواقعة من حيث هي، و الحكم المستفاد من كلّ منهما حكم واقعي مجعول للمكلّف العالم.