الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٠ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
عن الامور المشكلة المفسدة، ثمّ جعلهم أبوابه و صراطه و الأدلّاء عليه بامور محجوبة عن الرأي و القياس، فمن طلب ما عند اللّه بقياس و رأي لم يزدد من اللّه إلّا بعدا، و لم يبعث رسولا قطّ، و إن طال عمره قابلا من الناس خلاف ما جاء به حتّى يكون متبوعا تارة و تابعا اخرى، و لم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا و لا مقياسا حتّى يكون ذلك واضحا عندنا كالوحي من اللّه، و في ذلك دليل لكلّ ذي لبّ و حجى أنّ أصحاب الرأي و القياس مخطئون مدحضون و إنّما الاختلاف فيما دون الرسل لا في الرسل.
فإيّاك أيّها المستمع أن تجمع عليك خصلتين إحداهما: القذف بما جاش به صدرك و اتّباعك لنفسك إلى غير قصد و لا معرفة حدّ، و الاخرى: استغناؤك عمّا فيه حاجتك، و تكذيبك لمن إليه مردّك و إيّاك و ترك الحقّ سأمة و ملالة و انتجاعك الباطل جهلا و ضلالة، لأنّا لم نجد تابعا لهواه، جائزا عمّا ذكرناه قطّ رشيدا» [١].
و في كتاب المجالس عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قال اللّه جلّ جلاله: ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي، و ما عرفني من شبّهني بخلقي، و ما على ديني من استعمل القياس في ديني» [٢].
و عن المحاسن للبرقي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنّ القرآن شاهد الحقّ و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لذلك مستقرّ فاتّقوا اللّه، فإنّ اللّه قد أوضح لكم أعلام دينكم و منار هداكم، فلا تأخذوا أمركم بالوهن، و لا أديانكم هزوا فتدحض أعمالكم و تخطئوا سبيلكم، و لا تكونوا أطعتم اللّه ربّكم، أثبتوا على القرآن [الثابت] و كونوا في حزب اللّه تعالى تهتدوا، و لا تكونوا في حزب الشيطان فتضلّوا، يهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة، و على اللّه البيان، بيّن لكم فاهتدوا، و بقول العلماء فانتفعوا، و السبيل في ذلك كلّه إلى اللّه فمن يهدى اللّه فهو المهتدى، و من يضلل اللّه فلن تجد له وليّا مرشدا» [٣].
و في الكافي في باب ثواب الأعمال عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إنّ الّذي يعلّم العلم منكم له أجر مثل أجر المتعلّم و له الفضل [عليه]، فتعلّموا العلم من حملة العلم و علّموه اخوانكم كما علّمكموه العلماء» [٤].
و عنه أيضا عن ابن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء و ذلك
[١] المحاسن ١: ٣٣١، ح ٧٦.
[٢] أمالي الصدوق: ١٥، ح ٣.
[٣] المحاسن ١: ٤١٨، ح ٣٦٣.
[٤] الكافي ١: ٣٥، ح ٢.