الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣٨ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
علماءنا كانوا يعملون بكلّ ما حصل لهم الظنّ بأنّه مراد المعصوم و إن كان من رواية ضعيفة أو غيرها، فلا حاجة إلى معرفة حال الرواة بل المتّبع إنّما هو الظنّ، سلّمنا لكن مراجعة الكتب الرجاليّة مبنيّة على لزوم المداقّة في عدالة الرواة و فسقهم و جرحهم و تعديلهم و هو خلاف ما هو المعهود من سيرة العلماء و أصحاب الأئمّة من عدم بنائهم على هذه المداقّات و بناء على العمل بالروايات بمجرّد ظنّ الصدور أو الظنّ بتحرّز الراوي عن الكذب، و هذا ممّا يحصل غالبا بدون مراجعة الكتب أيضا، فليكتف به لئلّا يراجع الكتب الرجاليّة».
و جوابه- بعد المنع عن كلّية الاستقراء المدّعاة كما يظهر وجهه بملاحظة ما تقدّم-:
أنّ العمدة في أسباب الظنّ و الغالب من طرق الأحكام الظنّية إنّما هي الأخبار الغير العلميّة، و قد مرّ مرارا أنّ الظنّ بالحكم من جهة الخبر ممّا لا يتأتّى إلّا بعد إحراز سنده علما أو ظنّا، فإنّ ملزوم الحكم الشرعي هو السنّة المقطوع أو الموثوق بها لا ذات الخبر من حيث هو.
و من البيّن أنّ إحراز السند بأحد الوجهين اللذين يغلب ثانيهما ممّا لا يتأتّى في الغالب إلّا بمراجعة الكتب الرجاليّة و معرفة أحوال الرواة، و لا ينافي ذلك حصول ظنّ الصدور و تحرّز الراوي عن الكذب في بعض الأحيان بدون المراجعة المذكورة من جهة الامور المتقدّم إليها الإشارة في صدر المسألة، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يرفع الحاجة عن أصل المراجعة، لأنّ مثل ما ذكر لا يتّفق إلّا في جملة قليلة من المقامات، كما أنّ استقرار العمل بكلّ ما حصل منه الظنّ- على فرض تسليمه- ممّا لا يرفع الحاجة عن العمل بالروايات الظنّية سندا و متنا و دلالة.
و قد ذكرنا في صدر المسألة أنّ معرفة أحوال الرجال المعدودة عندهم من شروط الاجتهاد أعمّ ممّا يحصل بمراجعة الكتب الرجاليّة و ما يحصل بدونها من جهة مراعاة الأسباب الخارجة عن تلك الكتب.
و منها: ما تقدّم عند الكلام على الشكوك الواقعة في انسداد باب العلم بالأحكام عن رئيس الأخباريّة الفاضل الأسترآبادي من أنّ أخبارنا كلّها قطعيّة الصدور عن المعصوم (عليه السلام) فلا يحتاج إلى ملاحظة سندها، أمّا الكبرى: فظاهر، و أمّا الصغرى: فلأنّ أحاديثنا محفوفة بالقرائن الحاليّة المفيدة للقطع بصدورها عن المعصوم.
و قد أشبعنا الكلام سابقا في هدم هذا الدليل و إبطال ما تضمّنه من دعوى وجود القرائن القطعيّة و دفع هذه القرائن بأجمعها من وجوه شتّى، إلّا أنّ ذلك ثمّة إنّما هو لإثبات مطلب