الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٥٥ - المقام الأوّل فيما يتعلّق بمرجّحات الصدور و مرجّحات جهة الصدور
..........
و الأوّل مصاديقه بحسب الخارج غير محصورة، إلّا أنّها باعتبار المحلّ على نوعين يعبّر عنهما بمرجّحات السند و مرجّحات المتن، و نحن نذكر نبذة من مصاديق كلّ من النوعين من باب المثال.
فمن مصاديق ما يرجع إلى السند: كون راوي أحدهما عدلا و الآخر غير عدل مع كونه مقبول الرواية باعتبار كونه متحرّزا عن الكذب.
و منها: كونه أعدل مع عدالة الآخر، و قد يعرف الأعدليّة بالنصّ عليها أو يذكر فضائل و مناقب فيه لم تذكر في الآخر.
و منها: كونه أصدق مع عدالتهما معا.
و منها: كونه أضبط، و قد يرجع الترجيح بهذه الامور إلى كون طريق ثبوت مناط اعتبار أحدهما و قبوله و هو العدالة أوضح من طريق الآخر و أقرب إلى الواقع، كتعدّد المزكّي لأحدهما، أو رجحان أحد المزكّيين على الآخر، و قد يلحق بهذا الباب عدم التباس اسم المزكّى في أحدهما بغيره من المجروحين و اشتباه الآخر باعتبار الاشتراك مع ضعف ما يميّز المشترك.
و منها: علوّ الأسناد و هو قلّة الوسائط، و قد يحدّد بأن لا يزيد الوسائط بين من يروي إلينا و بين الإمام على ثلاثة، لوضوح أنّ الواسطة كلّما قلّت قلّ احتمال الكذب فيكون أقرب بمطابقة الواقع، و عورض بندرة ذلك و استبعاد الإسناد فيما تباعد فيه أزمنة الرواة فيكون مظنّة الإرسال فالإحالة إلى نظر المجتهد أولى.
و منها: أن يسند أحدهما و يرسل الآخر بحذف الواسطة مع كونه ممّن تقبل مراسيله، و على تقدير كون إرساله توثيقا للواسطة فيحتمل كونه معارضا بجرح جارح.
و منها: أن يكون راوي أحدهما متعدّدا و للآخر واحدا، أو أن يكون رواة أحدهما أكثر من رواة الآخر، فإنّ التعدّد أقوى من الواحد و الأكثر أقوى من الأقلّ.
و من مصاديق ما يرجع إلى المتن: الفصاحة، فالفصيح أقوى من الركيك لكونه أبعد عن كلام الإمام (عليه السلام).
و منها: الأفصحيّة على ما ذكره جماعة، خلافا لآخرين فلم يلتفتوا إليها و لا يخلو عن وجه، لعدم كون الفصيح في مقام بيان الأحكام الشرعيّة بعيدا عن كلام الإمام و لا الأفصح أقرب إليه.