الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - الحجّة الاولى أنّ قضيّة حكم العقل بعد انسداد باب العلم و بقاء التكاليف هو الرجوع إلى الظنّ
..........
لكن قد تقرّر في محلّه- على ما فصّلناه- أنّ أثر الإهمال إنّما يحصل في القدر الزائد على القدر الكافي في معرفة الأحكام الشرعيّة و المسائل الفقهيّة، و المراد بالقدر الكافي مقدار من الظنون الّتي لو لا بناء العمل عليها لأدّى إلى المحاذير الّتي كانت تلزم على تقدير البناء على الاصول من أصلي البراءة و الاحتياط و التقليد و غيره ممّا احتمل كونه مرجعا على تقدير عدم مرجعيّة الظنّ.
و قد عرفت أنّ من المحاذير ما يستلزمه البناء على التقليد مع وجود الظنّ الاجتهادي المخالف له الحاصل لصاحب الملكة المقتدر بها على الاستنباط من الأخذ بما هو أبعد عن العلم و الواقع من الاحتمالين في نظر المكلّف.
و هذا كما عرفت منفيّ بحكم العقل بالرجوع إلى الأقرب الّذي لا يكون في حقّ الظانّ إلّا ظنّه و لو [كان] متجزّيا، بل أنت بملاحظة ما قرّرناه مرارا- من أنّ العقل بملاحظة الانسداد و بقاء التكليف لا يحكم إلّا بالرجوع إلى ما هو أقرب إلى العلم من الامور المحتملة و لا أقرب في حقّ الظانّ إلّا ظنّه الحاصل له دون ظنّ غيره- تعرف أنّه لا يعقل الإهمال بالنسبة إلى آحاد الظانّ فلا حاجة في تعميم الحكم إلى مرجّح.
مع أنّ أخذ الإجماع مرجّحا موجبا لتخصيص الحكم على تقدير الإهمال بالمطلق ممّا لا وجه له، بل هو عند التحقيق ممّا لا يتعقّل، لأنّ الإجماع المذكور لو صحّ و استقام لكان رافعا للحاجة إلى إعمال دليل الانسداد و موجبا لعزل العقل عن العمل في تعيين المرجع لأنّ عمدة مقدّماته فرض انسداد باب العلم.
و من المصرّح به في كلماتهم أنّ العلم المفروض انسداد بابه أعمّ من العلم بالواقع و العلم بالمرجع، و الإجماع على فرض ثبوته- كما هو الحقّ- ممّا يفيد العلم بمرجعيّة الظنّ.
غاية الأمر أنّه لو كان إجمال في مورده لقضى بالاقتصار على القدر المتيقّن منه و هو ظنّ المطلق- على ما زعمه المورد- و معه لا انسداد لباب العلم، فلا يعقل من العقل حينئذ عمل و حكم بمرجعيّة الظنّ حتّى يلزم بعده مراجعة المرجّح إحرازا لموضوع حكمه.
و إن شئت فقل: إنّ فرض ثبوت الإجماع على حجّية الظنّ ممّا يرفع موضوع حكم العقل فلا وجه لإعماله، و حيثما يصحّ إعماله لا يعقل كون رافع موضوعه مرجّحا له و محرزا لموضوعه، و هذا نظير أخذ الدليل الاجتهادي الوارد في مسألة على طبق حكم الأصل مؤيّدا له و مؤكّدا لمقتضاه، و ما يرى من الاستناد إلى دليل الانسداد بعد الاستناد إلى