الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣٢ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
إنّما هو باجتماع الأوصاف أجمع.
و قد يحرز الأوصاف مع ذكر هذا اللفظ بملاحظة سائر القرائن و ضمّ بعضها إلى بعض، كوصفه بكونه من أصحابنا أو من أجلّاء أصحابنا إذا كان القائل إماميّا، أو كونه فاضلا أو فقيها أو ذا أصل أو كونه من مشايخ الإجازة أو شيخا للأجلّاء من أصحابنا الموثوق بهم أو نحو ذلك ممّا يطّلع عليه المتتبّع.
و قال المحقّق البهبهاني في فوائده الرجاليّة: «لا يخفى أنّ الرواية المتعارفة المسلّمة المقبولة أنّه إذا قال عدل إمامي- نجاشيّ كان أو غيره-: «فلان ثقة» أنّهم يحكمون بمجرّد هذا القول بأنّه عدل إمامي كما هو ظاهر إمّا لما ذكر- يشير به إلى ما تقدّم عن المحقّق [١] و غيره- أو لأنّ الظاهر من الرواة التشيّع و الظاهر من الشيعة حسن العقيدة، أو لأنّهم وجدوا منهم أنّهم اصطلحوا على ذلك في الإماميّة- و إن كانوا يطلقونه على غيرهم مع القرينة- بأنّ معنى ثقة: عادل، أو عادل ثبت، فكما أنّ عادلا ظاهر فيهم فكذا ثقة، أو لأنّ المطلق ينصرف إلى الكامل، أو لغير ذلك على منع الخلوّ» انتهى [٢].
و مع الغضّ عمّا ذكر فغاية ما في المناقشة القدح في دلالة هذا اللفظ على الأوصاف الثلاث بأجمعها، لكن طريق معرفة اجتماعها غير منحصر في ملاحظة هذا اللفظ، بل كثيرا ما يحصل بملاحظته مع مجموع سائر القرائن و الأوصاف و الألقاب الّتي لا تعرف إلّا بمراجعة علماء الرجال كما عرفت.
و مع الغضّ عن ذلك أيضا فأقصى ما هنا لك انهدام ما أسّسه المتأخّرون من العلّامة و غيره في تنويع الحديث أربعة أنواع و تخصيصهم كلّ نوع باسم، حتّى أنّهم اصطلحوا فيها بالصحاح و الموثّقات و الحسان و الضعاف، لما قيل في وجهه- كما عن شيخنا البهائي في مشرق الشمسين [٣] و قبله المصنّف في مقدّمات كتاب المنتقى- ملخّصا من: «أنّ السبب الداعي إلى تقرير المتأخّرين (رضوان اللّه عليهم) هذا الاصطلاح في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة هو أنّه لما طالت المدّة بينهم و بين الصدر الأوّل و بعدت عليهم الشقّة و خفيت عليهم ما كان متّسعا على غيرهم، التجئوا إلى العمل بالظنّ بعد فقد العلم لكونه أقرب مجاز إلى الحقيقة عند تعذّرها، و بسبب التباس الأخبار غثّها بسمينها و صحيحها بسقيمها التجئوا إلى
[١] هو: المحقّق الشيخ محمّد بن الحسن بن الشهيد الثاني.
[٢] انظر: منتهى المقال ١: ٤٣- عدة الرجال- للكاظمي-: ١٧، الفائدة الخامسة.
[٣] مشرق الشمسين: ٢٧٠.