الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٢١ - منع التقليد في اصول الدين
..........
الاصولي المقلّد فيه أو لا؟ فيؤخذ بقول الغير هنا أيضا تعبّدا، ظاهر عبارة العدّة المتقدّمة هو الأوّل، و هو المصرّح به في كلام جماعة منهم بعض مشايخنا قائلا في الفرق بين التقليد في المقامين: «لا يعتبر في التقليد في الفروع حصول الظنّ فيعمل المقلّد مع كونه شاكّا، و هذا غير معقول في اصول الدين الّتي يطلب فيها الاعتقاد» [١] بل في كلام بعض الفضلاء دعوى الإجماع على أنّ الإيمان لا يتحقّق بدون الإذعان. و قضيّة ذلك خروج الأخذ بقول الغير مع الشكّ في حقّيته و بطلانه عن المتنازع فيه، على معنى إطباقهم على عدم كفاية التقليد بهذا المعنى.
ثمّ إنّ ظاهر كلام الفاضل المذكور بل صريحه تعميم الاعتقاد هنا بالقياس إلى الظنّ و الجزم تعليلا: «بأنّ التقليد قد يفيد القطع، و أنّه لم يعتبر خصوص القطع ليتمّ على القول بكفاية الظنّ».
لكن ظاهر عبارة الشيخ في العدّة عند الاستدلال على منع التقليد- «بأنّه لا خلاف في أنّه يجب على العامي معرفة الصلاة و أعدادها، و إذا كان لا يتمّ ذلك إلّا بعد معرفة اللّه و معرفة عدله و معرفة النبوّة وجب أن لا يصحّ التقليد في ذلك» إلى آخره- [٢] أنّ الكلام إنّما هو في المقلّد الغير الجازم، و هو أيضا ظاهر العضدي في استدلاله على منع التقليد فيما حكى بالإجماع على وجوب معرفة اللّه أنّها لا تحصل بالتقليد، و عليه مبنيّ ما عن شيخنا البهائي في حاشية زبدته من أنّ هذا النزاع يرجع إلى النزاع في اشتراط القطع في الاصول، فإن اعتبرناه تعيّن القول بعدم جواز التقليد و إلّا فيجوز.
و إن أمكن المناقشة فيه بمنع الملازمة على القول بكفاية الظنّ و عدم اشتراط القطع بجواز كون المراد به الظنّ النظري و هو الحاصل بالنظر و الاستدلال.
و منهم من منع الملازمة على القول باشتراط القطع أيضا بدعوى: أنّ النسبة بين التقليد في اصول الدين و العمل بالظنّ فيها عموم من وجه، لافتراق الأوّل في التقليد المفيد للقطع و التقليد الغير المفيد له و للظنّ، و افتراق الثاني في الظنّ الحاصل بالنظر.
و يمكن دفع المنعين بأنّ الكلام في افتراق العنوانين و اجتماعهما بحسب القائل لا باعتبار المفهوم، و المراد أنّ من جوّز للعلماء و المجتهدين العمل في اصول الدين بالاجتهاد الظنّي و الأخذ بمؤدّى الأمارات الظنّية فقد جوّز للعوامّ أيضا التقليد فيها، و من لم يجوّز ذلك ثمّة
[١] عدّة الاصول ٢: ٧٣١.
[٢] عدّة الاصول ٢: ٧٣٠.