الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٦١ - المقام الثاني الشروط الخلافية
..........
الرابع: قضاء القوّة العاقلة بتقديم الفاضل على المفضول عند الاختلاف كما يكشف عنه السيرة المستمرّة، و بناء الناس في جميع الأعصار و الأمصار في كلّ صنعة و حرفة و كلّ فنّ و علم على الرجوع إلى الفاضل عند الاختلاف بينه و بين المفضول من دون رجوع إلى المفضول ما دام الرجوع إلى الفاضل ممكنا، كما يرشد إليه تقديم قول أكمل الأطبّاء عند الاختلاف بينهم في العلاج، و تقديم قول أكمل الصيارفة عند الاختلاف بينهم في الجوهر.
و يمكن المناقشة فيه: بأنّ بناء الناس إنّما يكشف عن حكم القوّة العاقلة المثمر في ثبوت لو ثبت [١] على وجه الالتزام لا من باب الاحتياط الّذي هو حسن على كلّ حال، و في خصوص التقليد و كلّ من المقدّمتين محلّ منع، بل الثابت من بنائهم قد يكون خلافه، بملاحظة أنّهم لاعتقادهم بأنّ حكم اللّه واحد لا يراعون الأعلم و لا يبالون تقليد غير الأعلم كما لا يخفى على المتأمّل.
الخامس: أنّ الظنّ الحاصل من قول الأعلم أقوى من الظنّ الحاصل من قول غيره فيجب العمل به.
أمّا المقدّمة الاولى: فلأنّ زيادة بصيرته على مدارك الأحكام و معارضاتها و سائر مباينها
[١] و العبارة لا تخلو عن غموض و لعلّه ناش من وقوع سقط فيها و يوضحه ما أورده (قدّس سرّه) في رسالته المفردة في ولاية الأولياء (مخطوط) ما هذا لفظه:
«و يزيّفه: أنّه لا يتمّ إلّا على تقدير ثبوت مقدّمتين:
إحداهما: كون بناء الناس الكاشف عن حكم العاقلة في الرجوع إلى الفاضل على وجه الالتزام، و لقائل أن يقول:
بأنّ بناءهم في ذلك إنّما هو على وجه الرجحان و لا كلام فيه.
و اخراهما: ثبوت بنائهم على الرجوع إلى الفاضل على وجه الالتزام في خصوص التقليد، و لمانع أن يمنع ذلك إمّا بدعوى أنّ العقلاء من المقلّدين لاعتقادهم بأنّ حكم اللّه واحد لا يراعون الأعلم و لا يبالون الرجوع إلى غير الاعلم.
أو بدعوى إنّهم متحيّرون في مسألة تقليد الأعلم و يلتزمون فيها اتّباع العلماء المجتهدين فصاروا فريقين، فريق يراعون الأعلميّة تقليدا لمن يوجب تقليد الأعلم و فريق لا يراعونها تقليدا لمن يجوّز تقليد غير الأعلم و كثير ممّن لا يتّبع رأي مجتهد في ذلك يرجعون إلى الأعلم أيضا احتياطا لا اعتقادا و هذا كلّه يكشف عن عدم حكم للقوّة العاقلة في هذا المقام.
و السرّ فيه: أنّ اعتبار الأعلميّة في المقلّد- بالفتح- سواء كان على وجه الشرطيّة أو على وجه المانعيّة أمر تعبّدي توقيفي منوط ثبوته بالتوظيف و لا مدخليّة للعقل فيه، فاتّضح بذلك كلّه أنّه لا قضاء للقوّة العاقلة بتقديم الفاضل على وجه اللزوم بحيث يكون الرجوع إلى المفضول قبيحا عند العقل.
[رسالة في ولاية الأولياء- ص ٣٥- مخطوط].