الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٦١ - فصل التعارض بين مرجّح الصدور و مرجّح جهة الصدور
..........
و حاصله: أنّ الخبر الموافق فيه من احتمال الريب ما ليس في الخبر المخالف، فلو علمنا بموافقة أحد الخبرين لمذهب بعض العامّة و احتملنا موافقة الخبر الآخر لمذهب بعض آخر منهم كان الرجحان في جانب ما احتملنا موافقته، لأنّه أقلّ احتمالا بالنسبة إلى التقيّة من الخبر المعلوم موافقته، و عليه فيخرج ذلك من المرجّحات المنصوصة و يدخل في المرجّحات الغير المنصوصة، لاختصاص المرجّح المنصوص بالمخالف و الموافق لمذهب كلّهم أو أكثرهم أو ما اشتهر من مذاهبهم.
و بالجملة هناك صور:
منها: المخالفة و الموافقة لمذهب كلّهم.
و منها: المخالفة و الموافقة لمذهب أكثرهم.
و منها: المخالفة و الموافقة لما اشتهر من مذاهبهم.
و لا ريب في كون الأوّلين من المرجّحات المنصوصة و كذلك الثالث ظاهرا.
و منها: الموافقة و المخالفة لمذهب بعضهم مع احتمال الموافقة في المخالف أيضا.
و الأصل في عدم تحصّل الوجوه الثلاث الاول لنا: تعذّر الاطّلاع لنا على جميع مذاهب العامّة، و على كون مذهب كلّهم أو مذهب أكثرهم في زمان الصدور شيئا واحدا، و على أنّ الحكم الفلاني هو ما اشتهر من مذاهبهم و لو كان لبعضهم كأبي حنيفة هذا.
و اعلم أيضا أنّ الصحيح من الوجوه الأربعة المحتملة في مرجّحية المخالفة لمذهب العامّة- مع قطع النظر عمّا بيّنّاه من أنّه لا يتحصّل لنا اليوم إلّا بعضها- إنّما هو الوجه الأخير أيضا لضعف ما سواه.
و أضعف الوجوه أوّلها، أمّا أوّلا: فلأنّه خلاف ما ينساق من مجموع أخبار التراجيح المتكفّلة لبيان المرجّحات من كون مبنى الترجيح على الكشف النوعي و هو قسيم للتعبّد.
و أمّا ثانيا: فلأنّه خلاف ما استقرّ عليه عمل العلماء قديما و حديثا من حمل الغير الموافق عند الترجيح بالمخالفة على التقيّة.
و أمّا ثالثا: فلأنّه خلاف ما ينساق من الأخبار المعلّلة بالحقّ و الرشد و الرشاد، فيلزم من الالتزام به طرح جميع هذه الأخبار، مع أنّه لا مدرك له إلّا الإطلاق المتوهّم في الأخبار المطلقة.
و يدفعه: وجوب تنزيلها على الأخبار المعلّلة حملا للمطلق على المقيّد، و يقرب منه في الضعف الوجه الثاني لعين الوجوه المذكورة مع خلوّه عمّا يشهد به. و الاستشهاد له