الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٠١ - تعليقة- في عبادات الجاهل الغير المراعي للاحتياط
..........
كون المراد بالمعذوريّة المنفيّة ما يعمّ لازم الحكم التكليفي و لازم الحكم الوضعي.
و توضيحه: أنّ هذا العنوان يحتمل وجوها:
الأوّل: أنّ الجاهل لا يعذر في جهله بالحكم الشرعي و إن طابق عمله الواقع.
الثاني: أنّه لا يعذر في مخالفة عمله الواقع بحيث يسقط عنه الإعادة و القضاء و إن كان قاصرا في جهله.
الثالث: أنّه لا يعذر في مخالفته و مخالفة عمله الواقع بحيث يرتفع عنه المؤاخذة على الأوّل إذا كان مقصّرا أو يسقط عنه الإعادة و القضاء على الثاني مقصّرا كان أو قاصرا.
و الأوّل- مع أنّه يأباه استثناء مسألتي الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام- في غاية البعد، لابتنائه على كون تحصيل المعرفة و العلم بالأحكام واجبا لنفسه و هو خلاف التحقيق، و يتلوه الثاني في البعد لما نبّهنا عليه من عموم العنوان لغير موارد التعبّد الّذي لم يعتبر فيه إعادة و لا قضاء.
فالأظهر هو الثالث فيراد بعدم المعذوريّة عدم رفع المؤاخذة على مخالفة الخطاب بالمعنى الدائر بين ما ورد على واجب واقعي تعبّدي أو توصّلي ترك أو حرام واقعي ارتكب، و ما ورد على الإعادة و القضاء في عبادة فعلت على خلاف الواقع.
و عليه فالنظر في المعذوريّة و عدمها في محلّ البحث إن كان إلى رفع المؤاخذة على مخالفة الواقع و عدمه فالأقوى فيه الفرق بين المقصّر فليس بمعذور و القاصر فيكون معذورا.
و إن كان إلى سقوط الإعادة و القضاء فالأقوى فيه الفرق بين المطابقة فالمعذوريّة و عدمها فعدم المعذوريّة، و مرجعه إلى عدم الفرق بين العبادات بعد إحراز النيّة و قصد القربة فيها و بين المعاملات في عدم مدخليّة أحد الطريقين في الصحّة و عدم اعتبار قصد الوجه و معرفته فيها، بل الصحّة فيهما منوطة بمطابقة المشروع و عدمها، فالعبادة الصادرة من الجاهل بقصد القربة حيثما طابقت الواقع كانت صحيحة و لازمها سقوط الإعادة و القضاء، و حيثما لم تطابق الواقع كانت باطلة و لازمها لزوم الإعادة و القضاء من غير فرق في الحكمين بين المقصّر و القاصر، فهاهنا مقامان:
أمّا المقام الأوّل: فلنا على عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في مخالفة الأحكام الواقعيّة ما ذكرناه في غير موضع من كفاية العلم الإجمالي مع التمكّن من العلم التفصيلي في تنجّز