الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٨٣ - الموضع الأوّل في المرجّح الخارجي البالغ حدّ الحجّيّة
..........
كلام الأصحاب و مصبّ أخبار الباب هو الموافقة و المخالفة بطريق التباين الّذي لا يمكن معه الجمع بين المتعارضين على وجه يكون مقبولا عند العرف سواء لم يمكن أصلا أو أمكن و لم يكن مقبولا، لا الموافقة و المخالفة بالعموم و الخصوص و غيرهما من أنواع الظهور و النصوصيّة.
و توضيح ذلك: إنّ الموافقة و المخالفة للكتاب في الخبرين المتعارضين على قسمين:
أحدهما: أن يكون الخبران بحيث لو لا الخبر الموافق لكان الخبر المخالف مقدّما على الكتاب لكونه أقوى دلالة بالنصوصيّة، كما فيما لو كان خاصّا و الكتاب عامّا و غيرهما من أنواع النصّ و الظاهر، كقوله: «لا بأس ببيع العذرة» مع قوله: «ثمن العذرة سحت» قبالا لقوله تعالى: أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ الوارد في الكتاب، و قوله: «أكرم زيدا العالم» مع قوله: «لا تكرم زيدا العالم» قبالا لقوله: «أكرم العلماء» المفروض وروده في الكتاب.
و ثانيهما: أن يكون الخبران بحيث لو لا الخبر الموافق لكان الخبر المخالف مطروحا لمخالفته الكلّية و على وجه التباين لا يمكن الجمع بينه و بين الكتاب أصلا أو أمكن و لم يصحّ عرفا، و لم نقف لذلك على مثال إلّا على سبيل الفرض مثل قوله: «الخمر نجس» في خبر، و قوله: «الخمر طاهر» في آخر، مع ورود «الخمر نجس» في الكتاب، و قوله: «أكرم العلماء» و قوله: «لا تكرم العلماء» مع ورود «أكرم العلماء» في الكتاب، و قوله: «أكرم زيدا» و قوله: «لا تكرم زيدا» مع ورود «أكرم زيدا» في الكتاب.
و لذا يقال: إنّ الصورة الاولى من هذا القسم عديمة المورد و الصورة الثانية منه قليلة المورد فيما بأيدينا اليوم من الأخبار المتعارضة، و الوجهان المذكوران عن المحقّق بظاهرهما لا ينطبقان إلّا على هذا القسم، لأنّ موافقة الكتاب فيه تقضي بصدق مضمون الخبر الموافق و صدوره عن المعصوم و لو بلفظ آخر فتكشف عن كذب مضمون الخبر المخالف لوقوع خلل فيه إمّا في صدوره أو دلالته أو جهة صدوره، و أنّ الخبر المخالف في نحوه ممّا لا يعمل به لو انفرد و سلم عن معارضة الخبر الموافق لعدم إمكان الجمع بينه و بين الكتاب على وجه يقبل عرفا و عدم مقاومته سندا لمعارضة الكتاب، إذ كلّ ما يفرض معه من المزايا الموجبة للترجيح من أعدليّة الراوي و نحوها لا يقاوم قطعيّة سند الكتاب مع عدم جريان احتمال التقيّة في صدوره و لا احتمال الكذب في مضمونه، فلم يبق فيه جهة مجوّزة للعمل به دون الكتاب إلّا احتمال النسخ الّذي مرجع الحمل عليه إلى الترجيح باعتبار الدلالة،