الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٤٢ - الرابع إذا بقي المقلّد على تقليد الميّت بتقليد حيّ قائل بالبقاء إلى مدّة
..........
التقليد فيها أيضا باعتبار فتوى الميّت في معنى التقليد الّتي أخذ بها المقلّد و عمل بها أيضا في موضع حاجته.
أو التزام [١] خروج عمله بقول الميّت في مسألة كون التقليد هو العمل لا غير من عموم فتوى الحيّ بأنّه يجب البقاء على تقليد الميّت في المعمولات خروجا حكميّا من باب التخصيص، بدعوى: كون ذلك الحكم مقصورا على المعمولات من المسائل الفرعيّة، و الأصل فيه فهم العرف و بناء العقلاء و حكم القوّة العاقلة بعدم خروج فرد من العامّ في مدلوله يلزم من دخوله فيه بطلانه رأسا حذرا من لزوم التناقض أو تخصيص الأكثر الّذي لا ينبغي التأمّل في استنكاره و استقباحه عرفا.
ألا ترى أنّه لو قال السيّد لعبده: «أطع كلّ عالم» و اتّفق من أفراد العالم من نهاه عن إطاعة العلماء بقوله: «لا تطع العلماء» كان المنساق منه في متفاهم العرف وجوب إطاعة كلّ عالم إلّا هذا الفرد، و إلّا لزم من دخوله في عموم العامّ بطلان مدلول العامّ رأسا، أو لزم التناقض و هو وجوب إطاعة كلّ عالم و حرمة إطاعة كلّ عالم، أو تخصيص الأكثر بكون وجوب إطاعة كلّ عالم مقصورا على هذا الفرد الناهي عن إطاعة العلماء، و الكلّ كما ترى.
و من أمثلة هذه القاعدة في الشرعيّات عموم ما دلّ من الأدلّة على حجّية خبر العدل مع أخبار عدل بعدم جواز العمل بخبر الواحد، فإنّ هذا الخبر لا يدخل في عموم حجّية خبر العدل من باب التخصيص لمخصّص عقلي.
و منه أيضا عموم ما دلّ على حجّيّة الشهرة عند قائليها مع كون المشهور بين الاصوليّين عدم حجّيّة الشهرة، فإنّ الشهرة في المسألة الاصوليّة لا تدخل في العامّ الأوّل.
و بالجملة العامّ لا يتناول محلّ التنافي من أفراده.
و بهذا الوجه خاصّة يذبّ عن الإشكال الثاني أيضا، و اللازم من ذلك وجوب البقاء في المعمولات و المأخوذات معا.
و أظهر الوجهين في الذبّ عن الإشكال الأوّل هو الوجه الأوّل، و اللازم منه أيضا وجوب البقاء في المأخوذات مطلقا، كما أنّ اللازم من الوجه الثاني وجوب العدول في المأخوذات المجرّد فليتدبّر.
الرابع: إذا بقي المقلّد على تقليد الميّت بتقليد حيّ قائل بالبقاء إلى مدّة
فأراد بعدها أن
[١] هذا ثاني الأمرين في الذبّ عن الإشكال.